حكم استعمال معجون وفرشاة الأسنان أثناء الصوم بالتفصيل

حكم استعمال معجون الأسنان وفرشاة الأسنان أثناء الصيام في رمضان، مع عرض الأقوال الفقهية، والأدلة الشرعية، وبيان ضوابط استخدامها نهارًا، ومتى يفسد الصوم.

حكم استعمال معجون وفرشاة الأسنان أثناء الصوم بالتفصيل
حكم استعمال معجون وفرشاة الأسنان أثناء الصوم بالتفصيل
  • مقدمة

    يمثّل تنظيف الفم والأسنان حاجة يومية لا يستغني عنها الصائم، خصوصًا مع طول ساعات الصيام وتغيّر رائحة الفم. وفي ظل تزايد الأسئلة حول حكم استعمال معجون وفرشاة الأسنان أثناء الصوم، بات من الضروري تقديم معالجة فقهية موسعة ترتكز على النقل الصحيح والأدلة الشرعية.

  • الحكم الشرعي لاستعمال معجون الأسنان أثناء الصيام

    اتفق العلماء على جواز تنظيف الأسنان للصائم، سواء بالسواك أو بالفرشاة والمعجون، بشرط أساسي هو ألا يدخل شيء من مادة المعجون إلى جوف الصائم.

    الدليل الشرعي

    1.    ثبت في الصحيحين من حديث النبي ﷺ قوله:
    «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»
    (متفق عليه: البخاري ومسلم).
    وهذا يدل على أن رائحة الفم الطبيعية للصائم ليست مذمومة شرعًا، بل هي عند الله أطيب من ريح المسك.

    2.    وقد ثبت استعمال السواك للصائم في أحاديث صحيحة، ولم يُحدد زمن المنع.

    أقوال العلماء

    • جمهور الفقهاء: يجوّزون استعمال السواك مطلقًا للصائم.
    • الإمام الشافعي: كره السواك بعد الزوال؛ استنادًا إلى حرصه على الإبقاء على رائحة الصائم التي ورد الحديث بفضلها.
    • القول الراجح: الجواز مطلقًا، لأن الحديث لا يدل على المنع، ولأن السواك من السنن المستمرة في كل الأوقات.

    حكم المعجون تحديدًا

    دار الإفتاء المصرية أوضحت بوضوح:
    يجوز استعمال المعجون وفرشاة الأسنان نهارًا، بشرط ألا تتسرب المادة إلى الحلق.
    فإن بقي الطعم أو الرائحة فلا يضر، لأن المؤثر هو دخول ذات المادة لا مجرد بقايا رائحتها.

    وقد أفتى عدد من كبار العلماء – منهم الشيخ ابن باز رحمه الله – بجواز استعمال المعجون مع التحفظ من ابتلاع شيء منه.

  • ضوابط استعمال معجون الأسنان أثناء الصيام

    الضابط الأول: عدم ابتلاع شيء من مادة المعجون

    • التعمد في الابتلاع يفطر الصائم؛ لأنه إدخال عينٍ إلى الجوف.
    • أما ما يدخل بغير قصد أو نسيانًا فلا يفطر، لقوله تعالى:
      ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾
      (البقرة: 286).

    الضابط الثاني: التنقية الجيدة للفم

    ينبغي غسل الفم جيدًا بعد استعمال المعجون، حتى تزول مادة المعجون، ويظل الحد الأدنى من الطعم أو الرائحة غير مؤثر.

    الضابط الثالث: تجنب الإفراط في الماء أثناء المضمضة

    كي لا يؤدي إلى دخول شيء من غير قصد، وهو مأمور به شرعًا.

  • السواك والصائم – حكمه وآدابه

    أولًا: السواك سنة مؤكدة

    جاء في النصوص الشرعية ما يدل على استحباب السواك، وخاصة للصائم، ومن ذلك ما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يتسوك كثيرًا.

    ثانيًا: السواك بعد الزوال

    • الشافعية: يرون كراهته.
    • الراجح: عدم الكراهة؛ لأن النصوص جاءت مطلقة.

    ثالثًا: آداب استعمال السواك للصائم

    توصي دار الإفتاء:

    • عدم استعمال السواك أمام الناس؛ دفعًا للنفور.
    • تنظيف الفم بالماء بعده.
    • استعماله عند الحاجة، خصوصًا عند تغيّر رائحة الفم.
  • مقارنة فقهية بين السواك والمعجون للصائم

    العنصر

    السواك

    المعجون وفرشاة الأسنان

    الحكم

    جائز للصائم بلا خلاف معتبر

    جائز بشرط عدم دخول شيء إلى الجوف

    الوقت

    قبل الزوال وبعده

    يفضّل ليلاً، ويجوز نهارًا بضوابط

    المخاطر

    لا تكاد تُذكر

    احتمال ابتلاع شيء من المادة

    الأدلة

    أحاديث صحيحة متعددة

    القياس على السواك والقاعدة: "ما لا يصل إلى الجوف لا يفطر"

  • فوائد تنظيف الفم أثناء الصيام

    . الحفاظ على صحة اللثة والأسنان

    عدم التنظيف يُسبب:

    • تراكم البلاك
    • انبعاث الروائح
    • احتمالية التهابات اللثة

    2. تعزيز الصحة العامة

    الدراسات الطبية تؤكد أن صحة الفم ترتبط مباشرة بصحة القلب والمناعة.

    3. تحسين الأداء الاجتماعي

    الصائم غالبًا يتعامل مع الناس في العمل والمعاملات اليومية، مما يوجب الحفاظ على رائحة فم مقبولة.

    4. إدارة الانطباع المهني

    ضمن بيئات الأعمال، المحافظة على المظهر والنظافة الشخصية يعزّز صورة العلامة الشخصية

  • الخلاصة

    استعمال السواك أو المعجون وفرشاة الأسنان أثناء الصوم جائز شرعًا وفق الضوابط المعروفة، ولا ينقض الصوم إلا في حال ابتلاع مادة المعجون عمدًا. بقاء الرائحة أو الطعم لا يؤثر على صحة الصيام. وتوصي الهيئات الشرعية، ومنها دار الإفتاء، بتنظيف الفم للصائم، خصوصًا عند التعامل مع الناس، التزامًا بقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

    هذا الإطار الفقهي المتوازن يمنح الصائم مساحة ممارسة العناية الشخصية، مع الحفاظ الكامل على صحة العبادة وسلامة الصوم.