شرح باب الضاد من المقدمة الجزرية
شرح تفصيلي لباب الضاد من المقدمة الجزرية، يوضح الفرق بين الضاد والظاء من حيث المخرج والصفة، مع تفسير الأبيات بيتًا بيتًا، وذكر الأمثلة القرآنية بدقة.
جدول المحتويات
- وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي
- فِي الظَّعْنِ ظِلُّ الظُّهْرِ عُظْمُ الْحِفْظِ أَيْقِظْ وَأَنْظِرْ عَظْمَ ظَهْرِ اللَّفْظِ
- ظَاهِرْ لَظَى شُوَاظُ كَظْمٍ ظَلَمَا اغْلُظْ ظَلامَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
- وَإِنْ تَلاَقَيَا البَيَانُ لاَزِمُ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
- وَاضْطُرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْتُمُ وَصَفِّ هَا جِبَاهُهُم عَلَيْهِمُ
- أَظْفَرَ ظَنًّا كَيْفَ جَا وَعِظْ سِوَى عِضِينَ ظَلَّ النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوَا
- وَظَلْتَ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا كَالْحِجْرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
- يَظْلَلْنَ مَحْظُورًا مَعَ المُحْتَظِرِ وَكُنْتَ فَظًّا وَجَمِيعَ النَّظَرِ
- إِلَّا بِـ: وَيْلٌ هَلْ وَأُولَى نَاضِرَهْ وَالْغَيْظُ لَا الرَّعْدُ وَهُودٌ قَاصِرَهْ
- وَالْحَظُّ لَا الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ وَفِي ظَنِينٍ الْخِلَافُ سَامِي
- الخلاصة
-
وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي
شرح البيت:
يأمر الناظم القارئ أن يُميّز بين الضاد والظاء عند النطق، وذلك بالاعتماد على أمرين أساسيين:
1. الاستطالة
- وهي صفة لازمة لحرف الضاد، ومعناها: امتداد الصوت من مخرج الضاد على حافة اللسان حتى ينتهي إلى مخرج اللام.
- هذه الصفة مختصة بالضاد، ولا توجد في الظاء مطلقًا.
2. المخرج
- مخرج الضاد: من إحدى حافتي اللسان أو كلتيهما مع ما يليها من الأضراس العليا.
- مخرج الظاء: من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا.
وقوله: (وكلها تجي) أي: كل ألفاظ الظاء في القرآن الكريم محصورة، وسيذكرها الناظم في الأبيات التالية، ليُغلق باب الاشتباه.
- وهي صفة لازمة لحرف الضاد، ومعناها: امتداد الصوت من مخرج الضاد على حافة اللسان حتى ينتهي إلى مخرج اللام.
-
فِي الظَّعْنِ ظِلُّ الظُّهْرِ عُظْمُ الْحِفْظِ أَيْقِظْ وَأَنْظِرْ عَظْمَ ظَهْرِ اللَّفْظِ
شرح البيت:
شرع الناظم في حصر ألفاظ الظاء الواردة في القرآن الكريم، فذكر جملة من الكلمات الجامعة، وكلها تُقرأ بالظاء لا بالضاد.
· الظعن:
قال تعالى:
﴿ يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ﴾ [النحل: 80]· ظل ومشتقاته:
قال تعالى:
﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ [البقرة: 57]· الظهر / الظهيرة / تظهرون
قال تعالى:
﴿ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ﴾ [النور: 58]· عظم / عظيم / عظمة
قال تعالى:
﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 7]· الحفظ / حافظوا
قال تعالى:
﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ﴾ [البقرة: 238]· أيقظ
قال تعالى:
﴿ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا ﴾ [الكهف: 18]· أنظر / ينظرون
قال تعالى:
﴿ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ [البقرة: 162]· لفظ
قال تعالى:
﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ﴾ [ق: 18] -
ظَاهِرْ لَظَى شُوَاظُ كَظْمٍ ظَلَمَا اغْلُظْ ظَلامَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
شرح البيت:
استكمل الناظم ذكر ألفاظ الظاء، ومن أشهرها:
· ظاهر بجميع معانيه
قال تعالى:
﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ [التوبة: 33]· لظى
قال تعالى:
﴿ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى ﴾ [المعارج: 15]· شواظ
قال تعالى:
﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ ﴾ [الرحمن: 35]· كظم / كاظمين
قال تعالى:
﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ [آل عمران: 134]· ظلم
قال تعالى:
﴿ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 35]· اغلظ
قال تعالى:
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾ [آل عمران: 159]· ظلام / ظلمات
قال تعالى:
﴿ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ [البقرة: 17]· ظفر
قال تعالى:
﴿ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ﴾ [الأنعام: 146]· انتظر
قال تعالى:
﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 210]· ظمأ
قال تعالى:
﴿ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ﴾ [التوبة: 120] -
وَإِنْ تَلاَقَيَا البَيَانُ لاَزِمُ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
شرح البيت:
يبين الناظم حكم التقاء الضاد بالظاء، وهو:
- الإظهار التام
- يجب بيان كل حرف على حدة دون إدغام أو خلط.
ومن أمثلته:
- ﴿ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ [الشرح: 3]
- ﴿ يَعَضُّ الظَّالِمُ ﴾ [الفرقان: 27]
وذلك دفعًا لتغيّر المعنى بسبب اللحن.
- الإظهار التام
-
وَاضْطُرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْتُمُ وَصَفِّ هَا جِبَاهُهُم عَلَيْهِمُ
شرح البيت:
يشير الناظم إلى مواضع اجتماع الضاد أو الظاء مع حروف أخرى:
- اضطر (ضاد مع طاء)
- وعظت (ظاء مع تاء)
- أفضتم (ضاد مع تاء)
والحكم في جميعها:
- الإظهار
- ووجوب بيان كل حرف بصفته ومخرجه.
ثم نبه إلى العناية بنطق الهاء في مثل:
- ﴿ جِبَاهُهُمْ ﴾
- ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾
لأن الهاء من الحروف الضعيفة التي يكثر فيها الخفاء.
- اضطر (ضاد مع طاء)
-
أَظْفَرَ ظَنًّا كَيْفَ جَا وَعِظْ سِوَى عِضِينَ ظَلَّ النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوَا
شرح البيت:
يواصل الناظم حصر ألفاظ الظاء، مع التنبيه على مواضع يُتوهم فيها الضاد، وهي في الحقيقة بالظاء، أو العكس.
أولًا: (أَظْفَرَ)
من الظَّفَر بمعنى الغلبة والنصر، وجاءت في موضع واحد فقط:
قال تعالى:
﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفتح: 24]والكلمة بالظاء لا بالضاد، وهو موضع دقيق يخطئ فيه بعض القرّاء.
ثانيًا: (ظنًّا كيف جا)
أي: كلمة (ظن) ومشتقاتها، سواء:
- جاءت بمعنى الشك
- أو جاءت بمعنى اليقين
- سواء كانت اسمًا أو فعلًا
فكلها تُقرأ بالظاء بلا استثناء.
قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ [البقرة: 46]وقد وردت مشتقات (ظن) في القرآن في تسعة وستين موضعًا، وكلها بالظاء.
ثالثًا: (وعِظ)
من الوعظ، وهو التذكير المقرون بالترغيب والترهيب، وجميع مشتقاته بالظاء.
قال تعالى:
﴿ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 66]رابعًا: (سِوى عضين)
أي: أن كلمة (عِضين) ليست من الوعظ، بل هي بالضاد لا بالظاء، وجاءت في قوله تعالى:
﴿ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ﴾ [الحجر: 91]
ومعنى (عِضين):
- فرقًا متفرقة
- أو أجزاء متباينة
- آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه
فنبّه الناظم على هذا الموضع لشدّة الاشتباه فيه.
خامسًا: (ظَلَّ النحل زخرف سوا)
أي: أن كلمة (ظَلَّ) جاءت في موضعين متشابهين في سورتي:
- النحل
- الزخرف
قال تعالى:
- ﴿ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ﴾ [النحل: 58]
- ﴿ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ﴾ [الزخرف: 17]
والكلمة بالظاء في الموضعين، ومعناها: صار أو دام.
- جاءت بمعنى الشك
-
وَظَلْتَ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا كَالْحِجْرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
شرح البيت:
يستكمل الناظم ذكر مشتقات (ظَلَّ)، وكلها بالظاء:
· ظَلْتَ
﴿ ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ﴾ [طه: 97]· ظَلْتُمْ
﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾ [الواقعة: 65]· ظَلُّوا
- ﴿ لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴾ [الروم: 51]
- ﴿ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴾ [الحجر: 14]
· ظَلَّتْ
﴿ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ [الشعراء: 4]· نَظَلُّ
﴿ فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ﴾ [الشعراء: 71] - ﴿ لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ﴾ [الروم: 51]
-
يَظْلَلْنَ مَحْظُورًا مَعَ المُحْتَظِرِ وَكُنْتَ فَظًّا وَجَمِيعَ النَّظَرِ
شرح البيت:
أولًا: (يَظْلَلْنَ)
قال تعالى:
﴿ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ﴾ [الشورى: 33]ثانيًا: (محظورًا)
من الحظر بمعنى المنع، وجاءت في موضع واحد:
﴿ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ [الإسراء: 20]
ثالثًا: (المحتظر)
قال تعالى:
﴿ فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴾ [القمر: 31]رابعًا: (وكنت فظًّا)
قال تعالى:
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾ [آل عمران: 159]خامسًا: (وجميع النظر)
قاعدة عامة:
كل ما ورد في القرآن من لفظ (النظر) ومشتقاته فهو بالظاء
قال تعالى:
﴿ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [البقرة: 50] -
إِلَّا بِـ: وَيْلٌ هَلْ وَأُولَى نَاضِرَهْ وَالْغَيْظُ لَا الرَّعْدُ وَهُودٌ قَاصِرَهْ
شرح البيت:
يذكر الناظم هنا استثناءات دقيقة، تُقرأ بالضاد لا بالظاء.
أولًا: (نضرة)
وتُقرأ بالضاد في ثلاثة مواضع فقط:
- ﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴾ [المطففين: 24]
- ﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾ [الإنسان: 11]
- ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22]
ثانيًا: (الغيظ)
كلمة الغيظ بالظاء في جميع مواضعها، إلا موضعين فقط بالضاد:
- ﴿ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ ﴾ [الرعد: 8]
- ﴿ وَغِيضَ الْمَاءُ ﴾ [هود: 44]
- ﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴾ [المطففين: 24]
-
وَالْحَظُّ لَا الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ وَفِي ظَنِينٍ الْخِلَافُ سَامِي
شرح البيت:
أولًا: (الحظ)
الحظ بمعنى النصيب، وهو بالظاء:
﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ﴾ [آل عمران: 176]
ثانيًا: (الحض)
الحض بمعنى الحث، وهو بالضاد في ثلاثة مواضع:
- ﴿ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ [الحاقة: 34]
- ﴿ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ [الماعون: 3]
- ﴿ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ [الفجر: 18]
ثالثًا: (ضنين)
قال تعالى:
﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ [التكوير: 24]- قُرئت بالضاد: بمعنى بخيل
- وقُرئت بالظاء: بمعنى متهم
والخلاف فيها ثابت مشهور بين القرّاء.
- ﴿ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ [الحاقة: 34]
-
الخلاصة
باب الضاد في المقدمة الجزرية:
- قاعدة
- وحصر
- واستثناء
- وتنبيه أدائي
وهو من أوثق أبواب التجويد ضبطًا، وأعظمها أثرًا في سلامة التلاوة.
- قاعدة