هل يجوز الإفطار في رمضان عند السفر مسافة أقل من مسافة القصر؟

حكم الإفطار في رمضان عند السفر مسافة 75 كم، مع بيان أقوال الفقهاء، وضوابط السفر المبيح للفطر، وهل يجب القضاء، وفق منهج فقهي موثوق.

  • مقدمة

    تُعدّ مسألة الإفطار في رمضان للمسافر من المسائل الفقهية المتكررة، خاصة مع تطور وسائل النقل واختلاف الأعراف المتعلقة بالسفر. ويكثر السؤال حول الحكم الشرعي إذا كانت مسافة السفر تقارب مسافة القصر هل تُبيح الفطر؟ وهل يجب قضاء هذا اليوم لاحقًا؟

    تهدف هذه المقالة إلى تقديم معالجة فقهية دقيقة ومنضبطة، تعتمد على أقوال جمهور العلماء، مع بيان القول الآخر المعتبر، وصولًا إلى خلاصة عملية واضحة تناسب القارئ المعاصر.

  • الأصل الشرعي في الإفطار للمسافر

    الأصل في رخصة الإفطار للمسافر قوله تعالى:

    ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (سورة البقرة: الآية 184)

    دلت الآية الكريمة دلالة صريحة على أن السفر سبب مستقل لإباحة الفطر، دون تقييد بالمشقة، وهو ما أكده عمل النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم.

  • تحديد مسافة السفر المبيحة للفطر

    1. مذهب جمهور الفقهاء

    ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو المعتمد عند كثير من المتأخرين، إلى أن السفر الذي تُشرع فيه رخص السفر –ومنها الإفطار– هو ما كان مسافته:

    • ثمانية وأربعين ميلًا شرعيًا
    • وهو ما يعادل تقريبًا 80 إلى 83 كيلومترًا

    وعليه، فإن:

    • السفر مسافة 75 كيلومترًا
    • لا يبلغ المسافة المعتبرة شرعًا عند جمهور العلماء
    • وبالتالي لا يترخص صاحبه بالفطر على هذا القول، ويلزمه الصيام.

    2. القول باعتبار العُرف لا المسافة

    ذهب جماعة من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، إلى أن:

    • السفر لم يرد في الشرع تحديده بمسافة معينة
    • وإنما يُرجع فيه إلى العرف
    • فما عده الناس سفرًا فهو سفر، ولو قلّت مسافته

    وعلى هذا القول:

    • إذا كان الانتقال لمسافة 75 كم يُعدّ في عرف البلد سفرًا حقيقيًا
    • وتترتب عليه أحكام السفر من الاستعداد والمبيت والتنقل
    • جاز الفطر وقصر الصلاة

    وهو قول قوي من حيث الدليل، لكنه ليس قول الجمهور.

  • هل الإفطار في السفر واجب أم رخصة؟

    أجمع العلماء على أن:

    • الإفطار في السفر رخصة لا عزيمة
    • يجوز للمسافر أن:
      • يصوم
      • أو يفطر ويقضي لاحقًا

    وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة رضي الله عنهم:

    «كانوا يسافرون مع النبي ﷺ، فمنهم الصائم ومنهم المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم»

    إلا أن أهل العلم قرروا:

    • أن الإفطار أفضل إذا وُجدت مشقة
    • وقد يكره الصيام أو يحرم إذا أضرّ بالمسافر

    لقول النبي ﷺ فيمن شق عليه الصيام:

    «ليس من البر الصيام في السفر» (رواه البخاري ومسلم)

  • الخلاصة

    يمكن تلخيص الحكم في النقاط التالية:

    ·        السفر مسافة 75 كم:

      • لا يبيح الفطر عند جمهور العلماء
      • يبيح الفطر على القول باعتبار العرف إذا عُدّ سفرًا

    ·        الإفطار في السفر:

      • جائز وليس واجبًا
      • والأفضل الأيسر على المكلّف

    ·        من أفطر:

      • يجب عليه القضاء فقط

    ·        الصيام في السفر:

      • جائز
      • وقد يكون أفضل أو مكروهًا أو محرمًا بحسب حال المسافر
  • أهم المصادر والمراجع

    • القرآن الكريم
    • صحيح البخاري
    • صحيح مسلم
    • المغني لابن قدامة
    • المجموع للنووي
    • مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
    • زاد المعاد لابن القيم
    • فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء
    • فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله