قصة النبي إسحاق عليه السلام: سيرة نبي الصبر والابتلاء

قصة النبي إسحاق عليه السلام كاملة من المصادر الإسلامية الموثوقة، تشمل ميلاده المعجز، الذبح العظيم، نبوته، أولاده، وفاته، ومكانته في الإسلام مع الأدلة من القرآن والسنة

قصة النبي إسحاق عليه السلام: سيرة نبي الصبر والابتلاء
قصة النبي إسحاق عليه السلام
  • مقدمة

    يعد النبي إسحاق عليه السلام أحد الأنبياء العظام الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل رسالة التوحيد، وهو الابن الثاني لخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام من زوجته سارة. ورد ذكر إسحاق في القرآن الكريم في سبعة عشر موضعاً، مما يدل على مكانته الرفيعة عند الله تعالى. تمثل قصة النبي إسحاق نموذجاً فريداً للصبر والتسليم لأمر الله، وتحمل في طياتها دروساً عظيمة للمؤمنين في كل زمان ومكان.

  • نسب النبي إسحاق عليه السلام

    إسحاق بن إبراهيم بن تارح (آزر) بن ناحور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. هذا النسب الشريف يجعل إسحاق عليه السلام من سلالة الأنبياء المباركة التي اختارها الله لهداية البشرية.

    والدته هي سارة بنت هاران، وهي ابنة عم إبراهيم عليه السلام وزوجته الأولى، التي رافقته في رحلته من العراق إلى الشام ثم إلى مصر. كانت سارة امرأة صالحة تقية، اختارها الله لتكون أماً لنبي من أولي العزم من ذريته.

  • البشارة بميلاد إسحاق المعجز

    السياق التاريخي للبشارة

    جاءت البشارة بميلاد إسحاق في سياق حدثين عظيمين، الأول هو زيارة الملائكة لإبراهيم عليه السلام في طريقهم لإهلاك قوم لوط، والثاني هو إظهار رحمة الله تعالى بإبراهيم وسارة بعد طول انتظار وكبر سن. يقول الله تعالى: "وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ" (هود: 69).

    تفاصيل البشارة في القرآن الكريم

    ذكر الله تعالى البشارة بإسحاق في عدة مواضع من القرآن الكريم، منها قوله سبحانه: "فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" (هود: 71). وفي هذه الآية الكريمة بشارتان عظيمتان، الأولى بميلاد إسحاق والثانية بأن من ذريته سيكون يعقوب، مما يعني أن إسحاق سيعيش حتى يرى ابنه وربما حفيده.

    قال تعالى أيضاً: "فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ" (الذاريات: 28-30).

    رد فعل إبراهيم وسارة على البشارة

    عندما سمعت سارة البشارة بميلاد إسحاق، تعجبت كثيراً لأنها كانت عجوزاً عقيماً وزوجها إبراهيم شيخاً كبيراً. يصف القرآن الكريم حالها بقوله: "وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ" (هود: 71). اختلف المفسرون في سبب ضحكها، فقيل ضحكت تعجباً من حالها وحال زوجها، وقيل ضحكت فرحاً بنجاة لوط من العذاب، وقيل ضحكت سروراً بالبشارة.

    وفي موضع آخر يقول الله: "قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (هود: 72-73).

  • ميلاد إسحاق عليه السلام

    ظروف الميلاد المعجز

    ولد إسحاق عليه السلام في أرض الشام (فلسطين) بعد مولد أخيه إسماعيل بأربع عشرة سنة تقريباً، وذلك عندما كان عمر إبراهيم عليه السلام حوالي مائة سنة وعمر سارة تسعين سنة. كان ميلاده معجزة إلهية تدل على قدرة الله المطلقة، إذ ولد لأبوين طاعنين في السن بعد أن انقطع رجاؤهما من الإنجاب.

    الحكمة من تأخر الإنجاب

    تأخر إنجاب سارة لإبراهيم سنوات طويلة، وهذا الابتلاء كان فيه حكم عظيمة منها: اختبار صبر إبراهيم وسارة، وإظهار قدرة الله تعالى على خلق الحياة من حيث لا يحتسب الناس، وتعليم الناس أن الأمر كله بيد الله وحده. فالله يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً.

    معنى اسم إسحاق

    اسم إسحاق في العبرية يعني "الضحك" أو "المضحك"، وسمي بهذا الاسم لأن أمه سارة ضحكت عند البشارة به، أو لأنه كان مصدر فرح وسرور عظيم لوالديه بعد طول انتظار. وقيل أيضاً إن الاسم يحمل معنى البهجة والسرور الذي عم بيت النبوة بقدومه.

  • مسألة الذبيح: إسحاق أم إسماعيل؟

    الخلاف بين العلماء

    اختلف العلماء قديماً وحديثاً في تحديد من هو الذبيح المقصود في قصة الذبح العظيم، هل هو إسحاق أم إسماعيل عليهما السلام؟ وقد ذهب كل فريق بأدلته وحججه.

    القول بأن الذبيح إسماعيل

    ذهب جمهور العلماء المحققين إلى أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، وهذا قول ابن عباس وابن عمر والحسن البصري ومجاهد والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم من التابعين. واختاره من المتأخرين ابن كثير وابن القيم والشنقيطي وغيرهم.

    من أدلتهم أن الله تعالى قال بعد قصة الذبح: "وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ" (الصافات: 112)، فالبشارة بإسحاق جاءت بعد قصة الذبح، مما يدل على أن الذبيح غير إسحاق وهو إسماعيل. كما أن الله تعالى وصف الذبيح بأنه "غلام حليم" وهذا وصف إسماعيل في قوله تعالى: "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ" (الصافات: 101)، بينما وصف إسحاق بأنه "غلام عليم".

    أيضاً من الأدلة أن إسماعيل هو الابن البكر والوحيد لفترة طويلة، وفي التوراة أن الله أمر إبراهيم بذبح ابنه "الوحيد" وهذا ينطبق على إسماعيل. كما أن مكان الذبح كان بمكة حيث يسكن إسماعيل وأمه هاجر.

    القول بأن الذبيح إسحاق

    ذهب فريق من العلماء إلى أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام، وممن قال بذلك بعض الصحابة كعبد الله بن عباس في رواية، وكعب الأحبار وعبد الله بن مسعود في بعض الروايات. واشتهر هذا القول عند أهل الكتاب.

    من أدلتهم أن البشارة بإسحاق في القرآن جاءت مطلقة دون تقييد بأن الذبح لن يقع، وأن الله تعالى لما بشر بإسحاق فمعناه أنه سيولد ويكبر، لكن هذا لا يمنع أن يبتلى بالذبح ثم يفديه الله. كما استدلوا ببعض الآثار الإسرائيلية.

    الترجيح

    الراجح عند جمهور المحققين من أهل العلم أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، وذلك لقوة الأدلة القرآنية الدالة على ذلك، ولأن الآثار المروية في كون الذبيح إسحاق غالبها من الإسرائيليات التي لا تثبت. قال ابن كثير رحمه الله: "والصواب أن الذبيح هو إسماعيل"، وقال الشنقيطي: "الذي يظهر لي رجحانه أن الذبيح هو إسماعيل".

  • نبوة إسحاق عليه السلام

    ثبوت نبوته من القرآن الكريم

    أكرم الله تعالى إسحاق عليه السلام بالنبوة والرسالة، فقد ذكره القرآن الكريم في عداد الأنبياء المصطفين الأخيار. قال تعالى: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" (الأنعام: 84).

    وقال سبحانه: "وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ" (الصافات: 112-113). ففي هذه الآية نص صريح على نبوة إسحاق عليه السلام.

    صفات النبي إسحاق

    وصف الله تعالى إسحاق بصفات عظيمة تليق بمقام النبوة، فقال: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ" (الأنبياء: 72-73).

    كان إسحاق عليه السلام من أئمة الهدى الذين يدعون إلى توحيد الله وعبادته، وكان قدوة في الصلاح والتقوى والعبادة. قال تعالى: "وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ" (ص: 45-47).

    دعوته ورسالته

    كانت رسالة إسحاق عليه السلام استمراراً لرسالة أبيه إبراهيم، وهي الدعوة إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشرك والأوثان. عاش إسحاق في أرض كنعان (فلسطين) وكان يدعو الناس إلى عبادة الله وحده، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويعلمهم شرائع الدين وأحكامه.

  • حياة النبي إسحاق الشخصية

    زواجه وأسرته

    تزوج إسحاق عليه السلام من رفقة بنت بتوئيل، وكانت من أقاربه من نسل أخي إبراهيم. أرسل إبراهيم عليه السلام خادمه إلى بلاد ما بين النهرين ليأتي بزوجة لإسحاق من أهله، فجاء برفقة. كان عمر إسحاق حين تزوجها أربعين سنة.

    أولاده عليه السلام

    رزق الله إسحاق عليه السلام من رفقة بتوأمين هما: العيص (عيسو) ويعقوب (إسرائيل). وكان يعقوب هو الأصغر ولكنه كان أكرم عند الله وأحب إلى أبيه. أما العيص فكانت ذريته هم الروم، بينما ذرية يعقوب هم بني إسرائيل الذين خرج منهم أنبياء كثيرون.

    أكرم الله تعالى يعقوب بالنبوة وجعل في ذريته النبوة والكتاب، فخرج من نسله أنبياء عظام منهم: يوسف، موسى، هارون، داود، سليمان، أيوب، زكريا، يحيى، وعيسى عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه.

    عبادته وتقواه

    كان إسحاق عليه السلام من أشد الناس عبادة وتقوى لله تعالى، فقد ورث عن أبيه إبراهيم الخلة والحنيفية السمحة. كان دائم الذكر لله، كثير الصلاة والدعاء، سخياً كريماً يطعم الطعام ويكرم الضيف. عاش حياته كلها في طاعة الله ودعوة الناس إلى التوحيد.

  • إسحاق في الكتب المقدسة

    إسحاق في التوراة

    تذكر التوراة قصة إسحاق بتفصيل أكثر مما ورد في القرآن الكريم، لكن يجب التنبيه إلى أن كثيراً مما في التوراة الحالية قد دخله التحريف والتبديل. تذكر التوراة البشارة بميلاده، وقصة زواجه من رفقة، ومولد ابنيه العيص ويعقوب، وبعض مواقف من حياته.

    يجب على المسلم أن يتعامل مع ما في الكتب السابقة بحذر، فما وافق القرآن والسنة الصحيحة نصدقه، وما خالفهما نكذبه، وما لم يوافق ولم يخالف نتوقف فيه.

    إسحاق في الإنجيل

    ذكر إسحاق عليه السلام في العهد الجديد في عدة مواضع، باعتباره أحد آباء بني إسرائيل وأحد الأنبياء الذين يؤمن بهم النصارى. ورد ذكره في سياق سلسلة نسب المسيح عيسى بن مريم عليه السلام.

    إسحاق في القرآن الكريم

    أما القرآن الكريم فهو المصدر الأصح والأوثق لمعرفة قصص الأنبياء، فقد ذكر الله تعالى إسحاق في سبعة عشر موضعاً في سياقات مختلفة، تارة بالبشارة به، وتارة بذكر نبوته، وتارة بذكر ذريته المباركة.

  • الذرية المباركة من إسحاق

    يعقوب (إسرائيل) عليه السلام

    أعظم ذرية إسحاق هو ابنه النبي يعقوب عليه السلام، الذي لقبه الله بإسرائيل (عبد الله). قال تعالى: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا" (الأنعام: 84). كان يعقوب نبياً رسولاً له أثنا عشر ابناً أصبحوا أسباط بني إسرائيل.

    سلسلة الأنبياء من ذريته

    جعل الله النبوة في ذرية إسحاق من جهة ابنه يعقوب، فجاء من نسلهما أنبياء عظام غيروا مجرى التاريخ. قال تعالى: "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ" (الأنعام: 84).

    من أبرز الأنبياء من ذرية إسحاق: يوسف الصديق الذي أصبح عزيز مصر، وموسى كليم الله الذي أخرج بني إسرائيل من مصر وأنزل عليه التوراة، وهارون أخو موسى، وداود صاحب الزبور الذي أعطاه الله الملك والنبوة، وسليمان بن داود الذي ملك العالم، وأيوب صاحب الصبر العظيم، وزكريا ويحيى، وعيسى بن مريم عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه.

    بركة الله في ذريته

    قال الله تعالى: "وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ" (الصافات: 113). فقد بارك الله في ذرية إسحاق وجعل فيها أنبياء كثيرين وأمماً عديدة، وكان من ذريته المحسنون الصالحون وكان فيهم أيضاً من ظلم نفسه وانحرف عن الطريق المستقيم.

  • وفاة النبي إسحاق عليه السلام

    عمره وسني حياته

    عاش إسحاق عليه السلام عمراً مديداً، فقد ذكر أهل العلم أنه عاش مائة وثمانين سنة. قضى حياته كلها في طاعة الله والدعوة إلى توحيده، وكان قدوة في الصبر والتقوى والإحسان.

    مكان دفنه

    توفي إسحاق عليه السلام في أرض كنعان (فلسطين) ودفن في المغارة التي اشتراها أبوه إبراهيم في حبرون (الخليل)، حيث دفن أبوه إبراهيم وأمه سارة من قبل. وفي نفس المكان دفن ابنه يعقوب لاحقاً. هذا المكان يعرف اليوم بالحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بفلسطين.

    ثناء الله عليه بعد وفاته

    خلد الله تعالى ذكر إسحاق عليه السلام في القرآن الكريم، فهو من الأنبياء المصطفين الأخيار الذين اختارهم الله لحمل رسالته. قال تعالى: "وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (ص: 46–47).
    فهذا الثناء الإلهي الخالد يدل على علو منزلة إسحاق عليه السلام عند ربه، وعلى أن أثره في مسيرة التوحيد باقٍ إلى قيام الساعة.

  • الدروس والعبر المستفادة من قصة النبي إسحاق عليه السلام

    تمثل سيرة النبي إسحاق عليه السلام مدرسة إيمانية متكاملة، تحمل جملة من القيم التربوية والعقدية، من أبرزها:

    • اليقين بوعد الله: فقد جاءت ولادته بعد اليأس البشري، ليؤكد أن قدرة الله لا يحدها سبب ولا زمن.
    • الصبر على الابتلاء: صبر إبراهيم وسارة حتى جاء الفرج، فكان إسحاق ثمرة صبر طويل وثقة مطلقة بالله.
    • بركة الطاعة والاستقامة: فقد بارك الله في إسحاق وذريته، فجعل فيهم النبوة والكتاب.
    • استمرار رسالة التوحيد عبر الأجيال: حيث مثّل إسحاق حلقة محورية في سلسلة الأنبياء من إبراهيم إلى يعقوب ثم أنبياء بني إسرائيل.
    • التحذير من الاغترار بالنسب: فمع شرف النسب، بيّن القرآن أن في الذرية محسناً وظالماً لنفسه، وأن الميزان الحقيقي هو التقوى.
  • خاتمة

    إن قصة النبي إسحاق عليه السلام ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي مشروع إيماني متكامل يرسّخ معاني الصبر، والتسليم، والثقة بوعد الله، ويؤكد أن الاصطفاء الإلهي لا ينفصل عن الابتلاء. لقد كان إسحاق عليه السلام نبياً صالحاً، وامتداداً لنور الخلة الإبراهيمية، وجسراً مباركاً انتقلت عبره النبوة إلى يعقوب وذريته من الأنبياء العظام.

    وتبقى سيرته شاهدة على أن الله إذا أراد أمراً هيأ له أسبابه، ولو خالفت سنن البشر الظاهرة، وأن العطاء الإلهي يأتي دائماً في الوقت الذي يقدّره الله، لا في الوقت الذي يستعجله الناس.

  • أهم المصادر والمراجع

    1.   القرآن الكريم – جميع الآيات الواردة معزوة إلى سورها بدقة.

    2.   تفسير ابن كثير – إسماعيل بن عمر بن كثير، دار طيبة.

    3.   جامع البيان عن تأويل آي القرآن – الإمام الطبري.

    4.   الجامع لأحكام القرآن – الإمام القرطبي.

    5.   أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن – الشيخ محمد الأمين الشنقيطي.

    6.   قصص الأنبياء – الحافظ ابن كثير.

    7.   البداية والنهاية – ابن كثير.

    8.   فتح القدير – الإمام الشوكاني.