قصة زكريا عليه السلام: دروس الصبر والتوكل والدعاء المستجاب

  • مقدمة: نبي الدعاء المستجاب

    تُعد قصة النبي زكريا عليه السلام من أروع القصص القرآنية التي تجسد معاني الصبر والإخلاص والتوكل على الله تعالى. فهو نبي كريم من أنبياء بني إسرائيل، اصطفاه الله عز وجل لحمل رسالة التوحيد ودعوة قومه إلى عبادة الله وحده. وقد خلّد القرآن الكريم ذكره في عدة سور، مبيناً جوانب من حياته الإيمانية العميقة، وخاصة دعاءه المؤثر الذي استجاب له الله تعالى رغم تقدمه في السن وعقم زوجته.

    تمثل قصة زكريا عليه السلام نموذجاً فريداً للعبد الصالح الذي لم تثنه الابتلاءات عن الاستمرار في الطاعة والعبادة، بل كان يزداد قرباً من الله مع كل محنة. ففي الوقت الذي كان يرعى فيه مريم بنت عمران ويشهد كرامات الله لها، كانت نفسه تتوق إلى نعمة الولد الصالح الذي يحمل رسالة الدين من بعده.

  • نسب زكريا عليه السلام ومكانته

    نسبه الشريف

    اختلف المفسرون والمؤرخون في تحديد نسب زكريا عليه السلام بدقة، لكن المتفق عليه أنه من ذرية يعقوب عليه السلام، ومن سبط لاوي بن يعقوب. ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" أن زكريا بن أذن بن مسلم بن صدوق، وينتهي نسبه إلى سليمان بن داود عليهما السلام.

    وقد كان زكريا من علماء بني إسرائيل وأحبارهم، متمكناً من علوم التوراة والشريعة، مما جعله مرجعاً دينياً لقومه في عصره. وكانت مكانته الاجتماعية والدينية عالية بين بني إسرائيل، حيث كان يعمل نجاراً بيده الشريفة كما ورد في بعض الروايات، مما يدل على تواضعه وعدم اتكاله على مكانته الدينية في كسب رزقه.

  • زوجته وعلاقته بمريم عليها السلام

    تزوج زكريا عليه السلام من امرأة من بنات هارون، وكانت أخت حنة أم مريم عليها السلام وفق بعض الأقوال، أو أنها كانت من قرابتها. وهذه الصلة جعلت زكريا هو الكفيل لمريم بنت عمران بعد وفاة والدها، حيث تكفل برعايتها ونشأتها في بيت المقدس.

    كانت زوجة زكريا امرأة صالحة تقية، لكنها كانت عاقراً لا تلد، وقد تقدم بها العمر كما تقدم بزكريا عليه السلام. وهذا الابتلاء بعدم الإنجاب استمر سنوات طويلة من زواجهما، مما جعل زكريا يستشعر الحاجة الملحة إلى وارث يحمل رسالة الدين من بعده.

  • قصة كفالة مريم عليها السلام

    نذر امرأة عمران

    تبدأ قصة زكريا مع مريم من خلال نذر أمها حنة امرأة عمران، التي نذرت ما في بطنها محرراً لخدمة بيت المقدس. قال تعالى: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (آل عمران: 35).

    ولما وضعت حنة طفلتها وأسمتها مريم، قبل الله نذرها وتولى حسن تربية مريم بفضله ورحمته. وهنا ظهرت مكانة زكريا عليه السلام، حيث اختلف علماء بني إسرائيل وأحبارهم في من يكفل مريم لشرف هذه الكفالة.

    القرعة على كفالة مريم

    اقترعوا على كفالة مريم كما أخبر القرآن الكريم: "ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" (آل عمران: 44).

    والأقلام هنا هي السهام أو أدوات الكتابة التي كانوا يستخدمونها في الاقتراع. وقد فاز زكريا عليه السلام بهذه القرعة، فتولى كفالة مريم ورعايتها في محراب بيت المقدس، حيث أفرد لها مكاناً خاصاً للعبادة والتقرب إلى الله.

    الكرامات التي شهدها عند مريم

    كان زكريا عليه السلام يتفقد مريم في محرابها، وكلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً، فيسألها عن مصدره، فتجيبه بأنه من عند الله. قال تعالى: "كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (آل عمران: 37).

    ذكر المفسرون أنه كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، وهذه كرامة من الله لمريم الصديقة. وقد أثرت هذه المشاهدات في نفس زكريا عليه السلام تأثيراً عميقاً، فأدرك أن الله قادر على كل شيء، وأن رزقه لا يتقيد بالأسباب المادية المعتادة.

  • دعاء زكريا عليه السلام

    سياق الدعاء ودوافعه

    عندما شهد زكريا عليه السلام هذه الكرامات، وأدرك قدرة الله المطلقة في إجابة الدعاء وتحقيق المستحيل، تحرك في قلبه الشوق إلى أن يرزقه الله ولداً صالحاً. وكان لدعائه دوافع عديدة:

    أولاً: خوفه من أن يضيع الدين بعده، حيث رأى فساد بني إسرائيل وانحرافهم، وخشي ألا يجد من يحمل راية التوحيد من بعده. قال تعالى حكاية عنه: "وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا" (مريم: 5).

    ثانياً: رغبته الفطرية في الولد، وهي رغبة مشروعة لكل إنسان، لكنها عند الأنبياء تكون مصحوبة بنية صالحة وهي استمرار الدعوة وحفظ الدين.

    ثالثاً: اليقين بقدرة الله وعدم استبعاد الفرج، فمع تقدمه في السن وعقم زوجته، إلا أن الكرامات التي رآها عند مريم جددت أمله في رحمة الله.

    أدب الدعاء في قصة زكريا

    تجلى في دعاء زكريا أعظم معاني الأدب مع الله تعالى، وقد ذكر القرآن دعاءه في موضعين: في سورة آل عمران وسورة مريم. وفي كلا الموضعين نجد أدب النبوة والخشوع والتضرع.

    قال تعالى في سورة آل عمران: "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ" (آل عمران: 38).

    وفي سورة مريم جاء وصف دعائه بشكل أكثر تفصيلاً: "ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا" (مريم: 2-4).

    عناصر الدعاء المستجاب

    من دراسة دعاء زكريا عليه السلام، نستخلص عدة عناصر للدعاء المستجاب:

    السرية والخفاء: دعا ربه نداءً خفياً، بعيداً عن الرياء وحب الظهور، فكان دعاؤه في السر أدعى للإخلاص والقبول. قال القرطبي في تفسيره: "والنداء الخفي أبلغ في الاستجابة وأعظم في الأجر".

    الاعتراف بالضعف: لم يخجل من ذكر ضعفه وشيبته وعقم زوجته، بل صرح بها كلها معترفاً بعجزه التام، مؤكداً أن الأمر كله بيد الله. وهذا من كمال التوكل والتفويض.

    حسن الظن بالله: قوله "وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا" يدل على تذكره لإجابات الله السابقة له في دعواته، وثقته بأن الله لن يخيب رجاءه في هذا الدعاء أيضاً.

    تحديد الحاجة بوضوح: طلب ذرية طيبة، ووارثاً يحمل الدين، فحدد مطلوبه بدقة ووضوح، مع ترك التفاصيل لحكمة الله وتقديره.

    التوسل بأسماء الله الحسنى: ختم دعاءه بقوله "إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"، مستحضراً صفة السمع الإلهي، وأن الله يسمع دعاء عباده مهما كانوا ضعفاء.

  • البشرى بيحيى عليه السلام

    استجابة الله للدعاء

    لم يطل الانتظار بعد الدعاء، فبشرته الملائكة بالإجابة بطريقة إعجازية. قال تعالى: "فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ" (آل عمران: 39).

    جاءت البشارة في أفضل الأوقات والأحوال، وهو قائم يصلي في المحراب، مما يدل على أن أوقات العبادة والإقبال على الله هي أوقات مناسبة لاستجابة الدعاء. وكانت البشارة بغلام اسمه يحيى، وهو اسم لم يُسمَّ به أحد من قبله، كما قال تعالى: "يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا" (مريم: 7).

    صفات يحيى عليه السلام

    ذكرت الملائكة في البشارة صفات عظيمة ليحيى عليه السلام، تدل على علو مكانته:

    مصدقاً بكلمة من الله: أي مصدقاً بعيسى عليه السلام، الذي هو كلمة الله ألقاها إلى مريم، فكان يحيى أول من آمن بنبوة عيسى وصدّقه.

    سيداً: السيد في اللغة هو الشريف الكريم المطاع في قومه. وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما السيد بأنه: الحليم، التقي، الورع.

    حصوراً: الحصور هو الممتنع عن النساء مع القدرة عليهن، وقيل هو من لا يأتي النساء، ترفعاً عن الشهوات وانشغالاً بالعبادة والطاعة.

    نبياً من الصالحين: وهذا أعلى وصف، فقد اختاره الله للنبوة والرسالة، وجعله من عباده الصالحين المقربين.

    استعجاب زكريا وطلبه الآية

    رغم إيمان زكريا المطلق بقدرة الله، إلا أنه استعجب من هذه البشرى نظراً للموانع الطبيعية، فقال: "قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ" (آل عمران: 40).

    لم يكن هذا سؤال شك أو تكذيب، بل سؤال استفهام واستبشار، يريد أن يعرف كيفية وقوع هذا الأمر العظيم. فأجابته الملائكة: "قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" (آل عمران: 40).

    ثم طلب زكريا من ربه آية تكون علامة على حمل زوجته، فقال: "قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً" (آل عمران: 41). فاستجاب الله له وجعل آيته أن لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً، أي إشارة، مع سلامة جوارحه وصحة بدنه. قال تعالى: "قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ" (آل عمران: 41).

  • ولادة يحيى ونشأته

    فرحة زكريا بالمولود

    بعد أن تحققت البشارة ورُزق زكريا بيحيى عليهما السلام، كانت فرحته عظيمة، لا لمجرد حصول الولد، بل لأن الله استجاب دعاءه وحقق أمنيته بوارث يحمل رسالة الدين. وقد أمره الله بأن يسميه يحيى، كما جاء في البشارة.

    وأحسن زكريا تربية ابنه يحيى على القيم والأخلاق والعلم، فنشأ يحيى في بيت نبوة وعلم وتقوى، مما أثر في شخصيته وجعله يتصف بصفات عالية منذ صغره.

    نبوة يحيى عليه السلام

    آتى الله يحيى الحكم صبياً، أي النبوة والفهم والعلم في صغره. قال تعالى: "يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا" (مريم: 12-14).

    وقد اشتهر يحيى عليه السلام بشدة ورعه وتقواه وعبادته، حتى إنه كان يبكي من خشية الله، وكان زاهداً في الدنيا، لابساً ثياباً من وبر الإبل، آكلاً من نبات البرية، معرضاً عن زينة الحياة الدنيا.

    علاقة يحيى بعيسى عليهما السلام

    كان يحيى عليه السلام أول من آمن بعيسى بن مريم عليه السلام وصدّقه، وكان ابن خالته، حيث كانت مريم بنت عمران ابنة خالة يحيى. وقد التقيا في فترة دعوتهما لبني إسرائيل، وكان بينهما تعاون ومحبة في الدعوة إلى الله.

  • نهاية زكريا عليه السلام

    اختلاف الروايات في وفاته

    اختلفت الروايات التاريخية في كيفية وفاة زكريا عليه السلام، وليس في القرآن الكريم نص صريح عن نهايته. لكن هناك روايات إسرائيلية وتاريخية تحدثت عن استشهاده على يد بني إسرائيل.

    ذكر بعض المؤرخين أن بني إسرائيل طاردوه ليقتلوه، فهرب منهم واحتمى بشجرة، فانفلقت له الشجرة ودخل فيها، لكن الشيطان دل على مكانه بطرف ثوبه الذي بقي خارج الشجرة، فنشروا الشجرة بالمنشار وهو فيها، فاستشهد صابراً محتسباً.

    وذكر آخرون أنه قُتل بسبب معارضته لزواج هيرودس (ملك اليهود) من ابنة أخيه، وهو زواج محرم، فغضب الملك وقتله. وهناك روايات أخرى متعددة، لكن الثابت أنه لقي ربه على الإيمان والصبر، وأنه من الأنبياء الذين كُذّبوا وأوذوا من قومهم.

    الدروس من نهايته

    أياً كانت تفاصيل نهاية زكريا عليه السلام، فإن الدرس الأهم هو أن الأنبياء يُبتلَون بأشد أنواع البلاء، وأن عاقبتهم الحسنى عند الله. وقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل".

    وفي صبر زكريا على الأذى وثباته على الحق رغم كل الظروف، درس بليغ للدعاة والمصلحين في كل زمان ومكان، أن الثبات على الحق واجب مهما كانت التضحيات.

  • الدروس والعبر من قصة زكريا عليه السلام

    درس الصبر على البلاء

    صبر زكريا عليه السلام سنوات طويلة على حرمانه من الولد، ولم يتذمر أو يجزع، بل استمر في عبادته ودعوته، حتى جاء الفرج في الوقت المناسب. وهذا يعلمنا أن الصبر على البلاء من أعظم العبادات، وأن الله يختبر عباده ليرفع درجاتهم.

    قال ابن القيم في "زاد المعاد": "الصبر نصف الإيمان، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر". وزكريا عليه السلام جمع بين الصبر على ما لم يُعطَ، والشكر على ما أُعطي.

    درس حسن الظن بالله

    رغم تقدمه في السن وعقم زوجته، إلا أن زكريا لم يفقد الأمل في رحمة الله، بل دعا بيقين تام أن الله قادر على تحقيق المستحيل. وهذا يعلمنا ألا نستبعد شيئاً من رحمة الله مهما بدت الظروف صعبة.

    قال تعالى: "وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ" (الحجر: 56). فالقنوط من رحمة الله صفة الضالين، أما المؤمن فيحسن الظن بربه في كل الأحوال.

    درس الإخلاص في الدعاء

    دعا زكريا ربه سراً، بعيداً عن أعين الناس، طلباً للإخلاص وابتعاداً عن الرياء. وهذا يعلمنا أن الدعاء في الخفاء أقرب للإجابة وأعظم في الأجر، لأنه يكون خالصاً لوجه الله تعالى.

    قال ابن رجب الحنبلي: "والأعمال الخفية أفضل من الأعمال الظاهرة، لبعدها عن الرياء، ولقربها من الإخلاص".

    درس طلب العلم والحرص على نقله

    كان من دوافع دعاء زكريا خوفه من ضياع العلم والدين بعده، فطلب وارثاً يحمل هذه الأمانة. وهذا يعلمنا أهمية نقل العلم وتعليم الأجيال، وأن من أعظم الأعمال الصالحة أن يترك الإنسان من بعده من يحمل راية الدين والعلم.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم).

    درس أدب الحوار مع الله

    في دعاء زكريا وحواره مع ربه نموذج رائع لأدب العبد مع خالقه: التضرع، الانكسار، الاعتراف بالضعف، حسن الظن، التوسل بالأسماء الحسنى. وهذه الآداب ينبغي أن نتحلى بها في دعائنا.

    درس البر بالوالدين

    وصف الله يحيى عليه السلام بأنه كان "بَرًّا بِوَالِدَيْهِ"، وهذا يدل على أن زكريا عليه السلام ربّى ابنه على البر والإحسان. وهذا درس للآباء في تربية أبنائهم على الأخلاق الحميدة، وللأبناء في بر والديهم.