حكم قراءة سورة مريم لتسهيل الولادة
حكم قراءة سورة مريم لتسهيل الولادة، دراسة فقهية موثقة تبين الفرق بين التداوي بالقرآن والتخصيص التعبدي، مع أقوال كبار العلماء والأدلة الشرعية.
جدول المحتويات
- مقدمة
- هل ورد دليل شرعي خاص بقراءة سورة مريم لتسهيل الولادة؟
- القرآن الكريم شفاء… قاعدة كلية لا خلاف فيها
- التفريق بين التخصيص التعبدي والتداوي بالقرآن
- أقوال العلماء في القراءة لتيسير الولادة
- الآيات التي ذكرها العلماء مما يدل على التيسير (من باب المعنى لا التخصيص)
- موقف العلماء من التجربة في هذا الباب
- الخلاصة
- الخاتمة
-
مقدمة
تُعدّ مسألة قراءة سورة مريم لتسهيل الولادة من أكثر المسائل شيوعًا في المجتمعات الإسلامية، حيث تتناقلها النساء جيلًا بعد جيل على أنها سبب من أسباب تيسير المخاض. غير أن شيوع الفعل لا يعني بالضرورة ثبوته شرعًا، مما يستدعي دراسة المسألة دراسة علمية منهجية تفرّق بين ما ثبت بدليل، وما هو من باب التجربة والاستشفاء، وما قد يُعد تخصيصًا تعبديًا غير مشروع.
-
هل ورد دليل شرعي خاص بقراءة سورة مريم لتسهيل الولادة؟
بعد البحث في كتب السنة، وآثار السلف، وكتب الفقه المعتمدة، لا يوجد دليل صحيح صريح من القرآن أو السنة، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم، يفيد أن سورة مريم تُقرأ مخصوصة لتسهيل الولادة.
وقد نص على ذلك عدد من أهل العلم، ومنهم:
- اللجنة الفقهية في الفتاوى المعاصرة
- العلامة ابن باز رحمه الله
- العلامة ابن عثيمين رحمه الله
وجاء في الفتاوى المتكررة:
"لم نقف على دليل أو قول يعتد به يفيد بأن قراءة سورة مريم تسهل الولادة".
وعليه، فلا يجوز الجزم بسنيّة أو استحباب خاص لقراءة سورة مريم لهذا الغرض.
- اللجنة الفقهية في الفتاوى المعاصرة
-
القرآن الكريم شفاء… قاعدة كلية لا خلاف فيها
مع نفي التخصيص، يبقى أصلٌ قطعي لا نزاع فيه، وهو أن:
القرآن كله شفاء ورحمة للمؤمنين
قال الله تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
(سورة الإسراء: 82)وقال تعالى:
﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾
(سورة فصلت: 44)فهذه النصوص عامة تشمل شفاء القلوب والأبدان، ومنه التيسير في الشدائد، ومنها الولادة.
-
التفريق بين التخصيص التعبدي والتداوي بالقرآن
1. التخصيص التعبدي (غير جائز بلا دليل)
وهو:
- اعتقاد أن سورة معينة شرعت لتيسير الولادة
- أو المواظبة عليها باعتبارها سنة أو عبادة مخصوصة
وهذا لا يجوز؛ لأن العبادات توقيفية.
2. التداوي والاستشفاء بالقرآن (جائز)
وهو:
- قراءة القرآن بنية التداوي
- أو القراءة في ماء يُشرب أو يُغتسل به
- دون اعتقاد سنيّة خاصة لسورة بعينها
وهذا جائز باتفاق أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"الاستشفاء بالقرآن مشروع، سواء قُرئ أو كُتب وشُرب".
- اعتقاد أن سورة معينة شرعت لتيسير الولادة
-
أقوال العلماء في القراءة لتيسير الولادة
1. فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله
"لا أعلم شيئًا في هذا، لكن إذا قرئ عليها أو قرئ لها في ماء، أو شربته، أو رُشَّ عليها، فالقرآن جعله الله شفاء".
وهذا نص واضح في:
- نفي التخصيص
- وإثبات جواز القراءة مطلقًا
2. فتوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
قال رحمه الله:
"لا أعلم في ذلك شيئًا من السنة، لكن إذا قرأ الإنسان على الحامل ما يدل على التيسير، فهو نافع بإذن الله، والقرآن كله شفاء".
وأكد في موضع آخر:
- أن التجربة لا تُنشئ عبادة
- لكنها معتبرة في باب التداوي إذا كان لها أصل عام
- نفي التخصيص
-
الآيات التي ذكرها العلماء مما يدل على التيسير (من باب المعنى لا التخصيص)
ذكر بعض أهل العلم آيات تُقرأ من باب التفاؤل والتداوي، لا على أنها سنة، مثل:
· ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾
(البقرة: 185)· ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾
(فصلت: 47)· ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
(سورة الانشقاق) — وقد ورد عن بعض السلف في باب التجربةوكل ذلك في إطار الاستشفاء العام.
-
موقف العلماء من التجربة في هذا الباب
قال السيوطي في الإتقان:
"غالب ما يُذكر من خصائص السور مستنده تجارب الصالحين".
وقال ابن عثيمين رحمه الله:
- التجربة لا تُشرّع عبادة
- لكنها تؤكد النفع إذا كان الأصل مشروعًا
والأصل هنا هو: الاستشفاء بالقرآن.
- التجربة لا تُشرّع عبادة
-
الخلاصة
- لا يثبت شرعًا أن سورة مريم تُقرأ مخصوصة لتسهيل الولادة
- يجوز قراءة القرآن عمومًا بنية التيسير والشفاء
- يجوز القراءة في ماء وشربه أو الاغتسال به
- لا يجوز اعتقاد أن سورة معينة سنة لهذا الغرض
- الأمر داخل في باب التداوي لا التعبد
- لا يثبت شرعًا أن سورة مريم تُقرأ مخصوصة لتسهيل الولادة
-
الخاتمة
قراءة سورة مريم لتسهيل الولادة ليست عبادة ثابتة بدليل خاص، لكنها لا تُمنع إذا كانت من باب الدعاء، أو الاستشفاء بالقرآن، دون اعتقاد سنيّة أو تخصيص تعبدي. والضابط في ذلك هو سلامة الاعتقاد، وأن يبقى القرآن محل تعظيم، لا مجالًا للبدع.