قصة النبي إلياس عليه السلام: مع الروايات الإسرائيلية

تحليل موسّع لقصة النبي إلياس عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم، يتضمن الآيات، أحداث الدعوة، أقوال المفسرين، مصادر التاريخ، والدروس العقدية

قصة النبي إلياس عليه السلام: مع الروايات الإسرائيلية
قصة إلياس عليه السلام
  • نسب إلياس ومكان بعثته

    النبي إلياس عليه السلام هو: إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العزاز بن هارون بن عمران، أي من نسل هارون عليه السلام.

    أرسله الله إلى بني إسرائيل في منطقة بعلبك وما حولها، بعد وفاة النبي حزقيل، في زمن كثرت فيه عبادة الأصنام وارتداد الناس عن دين آبائهم. كان قومه يعبدون صنمًا يُسمّى بَعْل، وقد وصفه ابن عباس رضي الله عنهما بأنه "ربّ" وضعوه مكان الله.

    وقد ذكره الله في القرآن ضمن الأنبياء الصالحين:
    {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} الأنعام: 85.

  • بعثته ودعوته لقومه

    أرسل الله إلياسًا ليعيد الناس إلى توحيد الله ونقض عبادة بعل.
    قال تعالى:
    {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} الصافات: 123–126.

    استخدم إلياس الحكمة والحوار والإقناع العقلي كما ورد في روايات إسرائيلية. دعا القوم للرجوع إلى الحق وترك الأصنام، وأظهر لهم أن عبادة بعل باطلة.

  • تكذيب قومه ومحاولة قتله

    رغم دعوته، كذّبه قومه، ولم يستجبوا له، بل خططوا لقتله.
    روى ابن كثير عن وهب بن منبه:
    "
    لقد ارتد قومه عن الحق، وأرادوا قتله فهرب واختفى عنهم"

    وفي رواية كعب الأحبار، اختبأ في كهف تحت جبل لمدة عشر سنين خوفًا من الملك الظالم، إلى أن استبدل الله الملك بآخر صالح، وعاد إلياس يدعو إلى الله.

  • حبس المطر ثلاث سنوات

    وفق الروايات الإسرائيلية:

    • دعا إلياس قومه لما تمادوا في الكفر، فحبس الله عنهم المطر ثلاث سنوات.
    • هلكت المواشي والطيور والنباتات، وضاقت حياة الناس.
    • كان ذلك ابتلاءً لتذكيرهم بقدرة الله، كما ورد في الطبري وابن كثير.
  • مناظرة القوم

    طلب إلياس منهم أن يدعوا الأصنام لينصرهم، فلم يستجب أحد، فأظهر الله عجزها، ثم نزل المطر بعدما دعا إلياس ربه.

    ولكن قومه استمروا على الكفر بعد ذلك، مما أكد أن الهداية بيد الله وحده.

  • قضية الملك وزوجته

    رواية ابن كثير عن وهب بن منبه وكعب الأحبار تفيد:

    • كان إلياس مع الملك الذي كان يؤمن جزئيًا برسالته، لكن زوجة الملك الكافرة أغوته وأمرت بظلم جاره المؤمن.
    • أُوحي إلى إلياس أن يُنذر الملك وزوجته بالعذاب إن لم يُصلحا، لكنهما رفضا، فوقع بهما العذاب في البستان الذي ظلموا فيه الناس.
    • سميت الأرض بـبعلبك نسبة إلى الصنم.
  • تلميذه اليسع

    علم إلياس غلامًا صالحًا اسمه اليسع بن أخطوب، فربّاه ليكمل دعوته بعده، كما نص القرآن:
    {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ} ص: 48.

  • رفع إلياس أو تحويل حاله

    ورد في الروايات الإسرائيلية: أن الله رفع إلياس، أو جعله كالمَلَك يطير مع الملائكة، وركب فرسًا من نار.
    ابن كثير يعلق على هذه الروايات:
    "
    وهكذا حكاه وهب عن أهل الكتاب، والله أعلم بصحتها."

    القرآن يؤكد فقط ثناء الله عليه:
    {سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} الصافات: 130–132.

  • الدروس المستفادة

    1.   توحيد الله أساس الدين: نبذ كل أشكال الشرك وعبادة الله وحده.

    2.   سنة الله مع المكذبين: العذاب للمعرضين عن الحق، كما في حبس المطر.

    3.   الرسول يبلغ الرسالة فقط: ولا يُسأل عن توقيت العقاب.

    4.   ثبات الصالحين: كما أثنى الله على إلياس والمؤمنين معه.

    5.   الهداية بيد الله وحده: رغم البلاء والابتلاء، بقي الهداية مرهونة بالإيمان.