لماذا النساء أكثر أهل النار؟ الأسباب والحكمة من الحديث النبوي الشريف

"تعرف في هذا المقال على الحكمة من كون النساء أكثر أهل النار، مع بيان الأسباب الشرعية والواقعية، وشرح دور الفتنة بين الرجل والمرأة كما أوضحها النبي ﷺ، وأهمية طاعة الله في صيانة العلاقة بين الجنسين.

لماذا النساء أكثر أهل النار؟ الأسباب والحكمة من الحديث النبوي الشريف
لماذا النساء أكثر أهل النار؟ الأسباب والحكمة من الحديث النبوي الشريف
  • مقدمة

    ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال:

    «اطَّلَعْتُ في النَّارِ فرأيتُ أكثرَ أهلِها النساءُ»
    (رواه البخاري، رقم 3241، ومسلم، رقم 2737)

    وقد أثار هذا الحديث تساؤلاتٍ كثيرة بين الناس، خاصة في ظلّ الفهم الخاطئ له، إذ ظنّ بعضهم أنه انتقاص من قدر المرأة أو تمييز ضدها، بينما الحقيقة أن الحديث يحمل تحذيرًا رحيمًا ودعوة للإصلاح، لا انتقاصًا ولا تقليلًا من شأن المرأة في الإسلام.

    في هذه المقالة التحليلية نستعرض معنى الحديث، وأسبابه، وحكمته، وموقف الإسلام من المرأة، وكيف يمكن تجاوز الأسباب التي جعلت النساء أكثر أهل النار، مستندين إلى الأدلة الصحيحة من القرآن والسنة وأقوال العلماء.

  • صحة الحديث ومصادره

    جاءت عدة روايات صحيحة متواترة عن النبي ﷺ تؤكد أن النساء أكثر أهل النار، منها:

    ·        عن عِمْرَان بن حُصين رضي الله عنه قال:

    «اطَّلَعْتُ في الجنة فرأيتُ أكثرَ أهلها الفقراء، واطَّلَعْتُ في النار فرأيتُ أكثرَ أهلها النساء»
    (رواه البخاري 3241، ومسلم 2737)

    ·        وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:

    قال رسول الله ﷺ: «أُريتُ النارَ، فلم أرَ منظرًا كاليومِ قطُّ أفظع، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النساءَ»،
    قالوا: بمَ يا رسول الله؟
    قال: «بكفرِهنَّ».
    قيل: يكفرن بالله؟
    قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان...»
    (رواه البخاري 1052)

    ·        وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

    خرج رسول الله ﷺ يوم العيد فمرّ على النساء فقال:
    «يا معشرَ النساءِ تصدقن، فإني أُريتكنَّ أكثرَ أهل النار»،
    فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟
    قال: «تُكثرن اللعن، وتكفرن العشير»
    (رواه البخاري 304)

  • معنى قوله ﷺ (بكفرهن العشير)

    المراد بـ "كفر العشير" هنا جحود المعروف ونكران الجميل، وليس الكفر بالله. فالكفر في اللغة يأتي بمعنى الستر والجحود، كما قال تعالى:

    ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29]
    أي الزراع الذين يغطون البذور في الأرض.

    وقد بيّن النبي ﷺ هذا المعنى بوضوح في الحديث نفسه حين قال:

    «لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط»
    (رواه البخاري)

    أي أن بعض النساء قد يقعن في الجحود السريع للنعمة أو التقصير في شكر الإحسان الزوجي، وهو من كبائر الذنوب، لأنه يدل على ضعف شكر النعمة وقسوة القلب.

  • لا يعني الحديث أن جميع النساء من أهل النار

    من الخطأ الشائع تفسير الحديث على أنه حكم عام يشمل كل النساء، وهذا مخالف لروح الشريعة وعدلها.
    فالإسلام قرر أن الجزاء مرتبط بالعمل لا بالنوع، قال تعالى:

    ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: 195]

    بل ورد في أحاديث أخرى أن النساء أيضًا أكثر أهل الجنة، فقد قال ﷺ:

    «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر... وكل امرئ منهم على زوجتين اثنتين، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، وما في الجنة أعزب»
    (رواه البخاري 3245، ومسلم 2834)

    وفي رواية أخرى عند مسلم (رقم 2833):

    «أن النساء أكثر أهل الجنة»

    فالجمع بين الأحاديث أن النساء أكثر عددًا في أصل الخلق، ولذلك فهن أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار نسبيًا، بحسب أعمالهن.

  • الأسباب التي تجعل بعض النساء أكثر عرضة للنار

    1. كفران العشير ونكران الإحسان

    وهو ما نص عليه الحديث الشريف، حيث تجحد المرأة المعروف، وتنسى جميل زوجها أو أهلها.
    قال ﷺ:

    «تُكثِرن اللعن وتكفرن العشير»
    وذلك يشمل كل صور الجحود للأزواج أو للأهل أو للأصدقاء.

    2. الإكثار من اللعن والسب

    وهو خلق مذموم في الرجال والنساء، لكن النبي ﷺ حذّر منه النساء لكثرته في بعضهنّ.
    قال ﷺ:

    «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة»
    (رواه مسلم 2598)

    3. التبرج وعدم الحياء

    قال ﷺ:

    «صنفان من أهل النار لم أرهما... ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها»
    (رواه مسلم 2128)
    وهذا تحذير من الانسياق وراء مظاهر العري والتبرج التي تنتشر في بعض المجتمعات.

    4. ترك الفرائض والتهاون في الصلاة والصيام

    فترك الصلاة من أعظم الكبائر، وهو سبب مباشر للعقوبة في الآخرة، قال تعالى:

    ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]

  • كيف تتجنب المرأة أن تكون من أهل النار؟

    الإسلام لم يذكر هذا الحديث ليحكم على النساء بالنار، بل ليحذرهنّ منها برحمة وبيان. والمرأة المؤمنة يمكنها أن ترتقي إلى أعلى درجات الجنة بما يلي:

    1. شكر الزوج وحسن العشرة

    قال النبي ﷺ:

    «إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت»
    (رواه أحمد 1661 وصححه الألباني)

    2. الحرص على الصدقة وكثرة الذكر

    إذ جاءت الأحاديث تحث النساء على الصدقة لتكفير الذنوب، كما قال ﷺ للنساء في العيد:

    «تصدقن فإنكن أكثر أهل النار»
    فكانت الصحابيات يتسابقن في إخراج الحلي والذهب، كما في حديث جابر رضي الله عنه (رواه مسلم 885).

    3. الابتعاد عن الغيبة واللعن

    فالكلمة الواحدة قد تورد صاحبها النار، كما قال ﷺ:

    «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار»
    (رواه الترمذي 2314)

    4. التمسك بالحجاب والعفة

    فالعفاف صفة ترفع شأن المرأة وتزيدها كرامة، كما قال الله تعالى:

    ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33]

  • الجمع بين حديث "النساء أكثر أهل النار" و"النساء أكثر أهل الجنة"

    قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم":

    «المراد بالحديثين أن النساء أكثر عددًا من الرجال في الدنيا، فهن أكثر في الجنة والنار بالنسبة إلى كثرتهم، لا أن النساء كلهن يدخلن النار».

    كما بيّن العلماء أن النساء اللواتي يطعن الله ورسوله، ويقمن بواجباتهن الشرعية، لسن داخلات في الوعيد، بل لهن النصيب الأكبر من رحمة الله ومغفرته.

  • الحكم التربوية والدعوية في الحديث

    1.   التحذير من المعاصي المنتشرة بين النساء كاللسان، والشكوى، والجحود.

    2.   إثارة الوازع الإيماني ليكون دافعًا نحو الطاعة لا سببًا لليأس.

    3.   التأكيد على عدل الإسلام وأن الحساب بالأعمال لا بالجنس أو النوع.

    إبراز مكانة المرأة الصالحة التي تربي الأجيال وتكون سببًا في دخول زوجها وأبنائها الجنة.

  • موقف الإسلام من المرأة

    القرآن الكريم والسنة النبوية قرّرا المساواة في الثواب والعقاب، كما قال تعالى:

    ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]

    فالإسلام كرم المرأة أمًّا وزوجةً وبنتًا، وجعل لها من المكانة ما لم تنله في أي شريعة أخرى، وما ورد في الأحاديث من تحذيرات إنما هو من تمام الرحمة، لأن النبي ﷺ ناصح أمين أراد أن ينبه النساء لما قد يوقعهن في الخطر.

  • الخاتمة

    إن الحديث النبوي القائل بأن النساء أكثر أهل النار لا يحمل إدانة للنساء، بل هو توجيه نبويّ للتحذير من أخطاءٍ محددة يقع فيها بعض النساء أكثر من الرجال، مثل كفران العشير وكثرة اللعن، وهو دعوة للإصلاح لا للتقليل من شأن المرأة.
    والمرأة المؤمنة المطيعة لربها، العفيفة الذاكرة الشاكرة، هي في أعلى مراتب الجنة بإذن الله، كما قال تعالى:

    ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124]