حكم تجميد البويضات للعزباء في الفقه الإسلامي
حكم تجميد البويضات للعزباء في الإسلام، دراسة فقهية معاصرة توضح الرأي الشرعي وضوابط الجواز والمنع وفق مقاصد الشريعة.
-
مقدمة
أفرز التطور الطبي في مجال تقنيات الإنجاب أسئلة فقهية معاصرة تمس قضايا حساسة تتعلق بالأنساب، والعرض، والكرامة الإنسانية، ومن أبرز هذه القضايا مسألة تجميد البويضات للعزباء. ومع ازدياد لجوء بعض النساء إلى هذه التقنية بدافع الخوف من فوات سن الإنجاب أو لأسباب مرضية، برزت الحاجة إلى بيان الحكم الشرعي بدقة، وفق منهج فقهي يوازن بين المصلحة المعتبرة وسد الذرائع، ويستحضر مقاصد الشريعة الكبرى.
-
تعريف تجميد البويضات
تجميد البويضات هو إجراء طبي يتم فيه:
- تحفيز المبيض لإنتاج عدد من البويضات.
- سحب هذه البويضات من جسم المرأة.
- حفظها بالتجميد العميق لفترة زمنية.
- إعادة استخدامها لاحقًا في حال الزواج والتلقيح المشروع.
والكلام هنا ينحصر في تجميد البويضات غير الملقحة، لا الأجنة.
- تحفيز المبيض لإنتاج عدد من البويضات.
-
محل النزاع الفقهي
اتفق الفقهاء المعاصرون على:
- تحريم تجميد الأجنة خارج إطار الزواج الشرعي.
- تحريم أي إجراء يؤدي إلى اختلاط الأنساب أو ضياعها.
واختلفوا في:
- حكم تجميد البويضات غير الملقحة للمرأة العزباء.
- تحريم تجميد الأجنة خارج إطار الزواج الشرعي.
-
القول الراجح في حكم تجميد البويضات للعزباء
جاء في الدراسات الفقهية المعاصرة – كما ورد في ملف «تجميد البويضات في الفقه» – أن:
الأصل في تجميد البويضات للعزباء المنع،
ويُستثنى من ذلك حالات الضرورة أو الحاجة المعتبرة شرعًا، بضوابط صارمة.تعليل الحكم
يرجع المنع الأصلي إلى:
- عدم وجود حاجة قائمة حالًا.
- ما قد يترتب على الإجراء من مفاسد مستقبلية.
- فتح باب التوسع في تقنيات تمس قضايا الأنساب.
- عدم وجود حاجة قائمة حالًا.
-
الحالات التي يُرخَّص فيها بتجميد البويضات للعزباء
أجاز بعض الفقهاء المعاصرين تجميد البويضات للعزباء على سبيل الاستثناء، لا الإباحة المطلقة، في الحالات الآتية:
1. الضرورة الطبية
مثل:
- إصابة المرأة بمرض يستدعي علاجًا (كالعلاج الكيماوي) يؤدي إلى تلف المبيض.
- ثبوت تقارير طبية موثوقة تفيد بفقدان القدرة على الإنجاب مستقبلًا.
2. الحاجة الملحّة القريبة من الضرورة
كأن:
- تكون المرأة في سن متقدمة نسبيًا.
- ويُغلب على الظن فوات القدرة على الإنجاب قبل الزواج.
- إصابة المرأة بمرض يستدعي علاجًا (كالعلاج الكيماوي) يؤدي إلى تلف المبيض.
-
الضوابط الشرعية المعتبرة لجواز التجميد
حتى في حالات الجواز الاستثنائي، لا بد من تحقق الشروط التالية:
- أن تكون البويضات غير ملقحة.
- أن يتم الحفظ في مراكز طبية موثوقة تمنع الاختلاط أو العبث.
- أن يُعاد استخدام البويضات بعد زواج شرعي صحيح فقط.
- منع التصرف بالبويضات بأي صورة تجارية أو بحثية.
- الإشراف القانوني والطبي الصارم على العملية.
- انتفاء أي بديل طبي أقل مفسدة.
- أن تكون البويضات غير ملقحة.
-
الموقف من التجميد بدافع “الراحة أو تأخير الزواج”
أكدت الدراسة الفقهية أن:
- تجميد البويضات لمجرد تأخير الزواج أو لأسباب اجتماعية أو مهنية بحتة لا يُعد حاجة شرعية معتبرة.
- ولا يرقى إلى مستوى الضرورة أو الحاجة التي تبيح المحظور.
- تجميد البويضات لمجرد تأخير الزواج أو لأسباب اجتماعية أو مهنية بحتة لا يُعد حاجة شرعية معتبرة.
-
تجميد البويضات ومقاصد الشريعة
ينبغي النظر إلى هذه المسألة في ضوء مقاصد الشريعة، وأهمها:
- حفظ النسل.
- حفظ العرض.
- سد ذرائع الفساد والاختلاط.
ومن هنا جاء التشديد في هذا الباب، والاقتصار على الترخيص المقيد لا الإباحة العامة.
- حفظ النسل.
-
خاتمة
يمكن تلخيص الحكم الشرعي في النقاط التالية:
- الأصل في تجميد البويضات للعزباء المنع.
- يُرخَّص به استثناءً عند الضرورة أو الحاجة الملحّة.
- يشترط الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية والطبية.
- لا يجوز التوسع في هذه الرخصة خارج إطارها المشروع.
والواجب في مثل هذه القضايا الرجوع إلى الهيئات العلمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الطرح الإعلامي أو التجاري غير المنضبط.
يجب التنويه أن هذه الأحكام مستنبطة من بحث علمي بعنوان:
«تجميد البويضات بين الفقه الإسلامي والتقدم الطبي»
ل: الدكتورة إلهام محمد ذهني
- الأصل في تجميد البويضات للعزباء المنع.