لماذا لا يدخل الدجال مكة والمدينة؟ وما هي المساجد الأربعة التي لا يقربها؟

تعرف على أسباب منع الدجال من دخول مكة والمدينة، وحدود الحرمين الشريفين، وما صحة الحديث عن المساجد الأربعة التي لا يقربها الدجال، مع شرح معانيها الإيمانية والروحية في مقال ديني مبسط وموثوق.

لماذا لا يدخل الدجال مكة والمدينة؟ وما هي المساجد الأربعة التي لا يقربها؟
لماذا لا يدخل الدجال مكة والمدينة؟ وما هي المساجد الأربعة التي لا يقربها؟
  • مقدمة

    فتنة المسيح الدجال من أعظم الفتن التي حذر منها النبي ﷺ، ولم تزل الأمة الإسلامية تتناقل أخبارها جيلاً بعد جيلٍ لما فيها من العِبَر والعِظات. فهي فتنة تمتحن الإيمان، وتكشف صدق اليقين في قلوب الناس، إذ يخرج الدجال في آخر الزمان فيدّعي الألوهية، ويُجري الله على يديه خوارق تَفتن ضعاف الإيمان، حتى لا ينجو منها إلا من ثبّته الله على التوحيد.

    ومع عِظَم هذه الفتنة وشمولها للأرض كلها، بيّن النبي ﷺ أن هناك مواضع محرّمة على الدجال، لا يستطيع دخولها ولا الوصول إليها، وهي:
    مكة المكرمة، المدينة المنورة، المسجد الأقصى، وجبل الطور.
    وقد وردت الأحاديث الصحيحة والحسنة في بيان ذلك، وفيها من الأسرار الإلهية والدلالات الإيمانية ما يملأ القلب طمأنينة بعناية الله بعباده وحرمه الشريف.

  • الأحاديث الصحيحة في منع الدجال من دخول مكة والمدينة

    جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

    قال رسول الله ﷺ:
    "
    ليس من بلدٍ إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج الله منها كل كافرٍ ومنافقٍ"
    – رواه البخاري (1881)، ومسلم (2943).

    وهذا الحديث من أصح ما ورد في الباب، وهو دليل قاطع على أن الدجال لن يدخل حدود الحرمين الشريفين، وأن الملائكة تحرس أنقابهما – أي طرقهما – إلى يوم القيامة.

    وفي حديثٍ آخر رواه الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان وصححه الحاكم:

    "وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس".

    فدلّ هذا على أن التحريم الإلهي يشمل مكة والمدينة وكل ما يدخل ضمن حدودهما الشرعية، لا المسجدين فقط.

  • معنى الحرم وحدوده

    ???? معنى الحرم في الشرع

    الحرم في اللغة: المنع والتحريم.
    وفي الشرع: المنطقة التي جعلها الله تعالى آمنة محرّمة لا يُسفك فيها دم، ولا يُصاد صيدها، ولا يُقطع شجرها، وجعل الله حولها حدودًا معلومة تُعرف بـ “أنصاب الحرم”.

    قال تعالى:

    ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25].

    وقال النبي ﷺ:

    "إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها" – رواه مسلم.

    ???? حدود حرم مكة

    حددت في السنة النبوية وهي باقية إلى اليوم بعلامات واضحة، منها:

    • من الشمال: التنعيم (مسجد عائشة).
    • من الجنوب: أضاه الليث.
    • من الشرق: ثنية عرنة.
    • من الغرب: التنعيم والجعرانة.

    ???? حدود حرم المدينة

    قال النبي ﷺ:

    "المدينة حرام ما بين عيرٍ إلى ثور" – متفق عليه.

    وهما جبلان في طرفي المدينة، فكل ما بينهما داخل في حرمها.

    وقد ثبت في الحديث أن على أنقاب المدينة ملائكة تحرسها من الطاعون ومن الدجال، كما في قوله ﷺ:

    "على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال" – رواه البخاري ومسلم.

  • الحكمة من منع الدجال من دخول مكة والمدينة

    قال العلماء: في ذلك أسرار عظيمة، منها:

    1.    حفظ حرمة الوحيين: فمكة مهبط الوحي الأول، والمدينة منبع السنة، فحفظهما الله من رجس الدجال وفتنته.

    2.    إكرام الله لأرض الأنبياء: فكما كُلم موسى في الطور، وعرج النبي ﷺ من الأقصى، وحُجّ إبراهيم في مكة، جعلها الله مناطق أمان من فتن الكفر والادعاء الإلهي.

    3.    تمييز المؤمنين من المنافقين: حين تزلزل المدينة ثلاثًا، لا يبقى فيها إلا المؤمنون الصادقون.

    4.    إظهار عجز الدجال: فمع ما يُعطى من قدرات عظيمة، لا يملك تجاوز أمر الله ولا اختراق حرمه.

  • هل يشمل المنع الامتداد العمراني الحديث؟

    أوضحت الفتوى رقم (474073) في موقع إسلام ويب أن المنع يشمل كل ما كان داخل حدود الحرمين، لا ما كان خارجه وإن اتصل به عمرانيًا.

    فالملائكة تقف على أنقاب الحرم – أي مداخله – تحرسها من كل فتنة، ولا يمنع هذا الامتداد الحديث ما دامت الحدود الشرعية معروفة.
    أما المناطق خارج حدود الحرمين كـ “سبخة الجرف” (وهي اليوم حيّ خارج المدينة)، فهي ليست مشمولة بالحراسة، ويُحتمل أن يمر بها الدجال كما ورد في الحديث الصحيح.

  • المساجد الأربعة التي لا يدخلها الدجال

    روى الإمام أحمد في “المسند” حديثًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قال:

    "لا يدخل الدجال أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، والمسجد الأقصى، والطور".

    وقد ذكره ابن حجر في “فتح الباري” (13/90)، وبيّن أن الطور هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، وهو موضع مبارك في أرض سيناء.

    ???? بيان المساجد الأربعة:

    1.    المسجد الحرام بمكة المكرمة

    o       أول بيت وضع للناس لعبادة الله، ومهوى أفئدة المؤمنين.

    o       حرّمه الله على الدجال حفظًا لمكان التوحيد.

    2.    المسجد النبوي بالمدينة المنورة

    o       حيث دفن النبي ﷺ، ومأوى الإيمان، كما قال:

    "الإيمان يأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" – رواه البخاري.

    o       فحرّم الله الدجال من دخوله، حمايةً لحرمة النبي ﷺ.

    3.    المسجد الأقصى المبارك

    o       قبلة الأنبياء الأولى ومسرى الرسول ﷺ.

    o       ورد في بعض الروايات أنه من المساجد التي لا يقربها الدجال، وإن لم يبلغ الحديث درجة التواتر، إلا أن معناه متسق مع شرف الموضع وبركته.

    4.    مسجد الطور (جبل الطور بسيناء)

    o       الموضع الذي كلم الله عنده موسى عليه السلام.

    o       وهو من المواطن المباركة التي عُبد الله فيها ودعا عندها الأنبياء.

    قال العلماء: اجتماع هذه المساجد الأربعة في الحديث دلالة على أنها مواضع اجتمع فيها شرف الزمان والمكان والأنبياء، ولهذا حُرّمت على الدجال.

  • هل يدخل الدجال البيوت والمساجد العادية؟

    الأحاديث الصحيحة تفيد أن الدجال يطأ الأرض كلها، أي يمر بكل البلدان والقرى إلا ما حرمه الله عليه، قال النبي ﷺ:

    "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال" – متفق عليه.

    فالأصل أنه يدخل البلاد والمناطق السكنية، ويُبتلى الناس برؤيته، إلا ما كان داخل الحرمين الشريفين أو المساجد الأربعة المذكورة.
    أما البيوت والمساجد العادية فليست محرّمة عليه، لأن المنع خاص بالمواطن المقدسة التي جعلها الله حرزًا لأوليائه.

  • الدلالات الإيمانية والروحية

    1.    الأمان الإلهي: يطمئن المؤمن أن الله يهيئ له مأمنًا من الفتن مهما عظمت.

    2.    شرف الأماكن المقدسة: ففضل الحرمين والأقصى والطور ليس في التاريخ فقط، بل في الحماية الإلهية الممتدة.

    3.    التثبيت على الإيمان: فنجاة المؤمنين في آخر الزمان مرتبطة بصدق التوحيد واليقين.

    4.    رمزية الملائكة الحارسة: مشهد “الملائكة صافين يحرسونها” صورة عظيمة لعظمة طاعة الملائكة لأمر الله وحفظهم لأوليائه.

    5.    تحفيز على الطاعة والرجوع إلى الله: لأن أعظم سلاح ضد فتن الدجال هو العلم والإيمان والذكر كما علّم النبي ﷺ أصحابه.

  • الخاتمة

    إن منع الدجال من دخول مكة والمدينة والمساجد الأربعة المباركة ليس مجرد خبر غيبي، بل هو آية ربانية تؤكد أن الله هو الحافظ لدينه وبيوته من كل باطل وفتنة.
    وفيه تذكير لكل مؤمن أن يتمسك بالإيمان والعقيدة الصحيحة، وأن يلزم جماعة المسلمين والعلماء، فإن الفتن لا تنجو منها إلا القلوب الموقنة.

    ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: 57].