تعجيل زكاة الفطر في المذاهب الأربعة
تعرف على حكم تعجيل زكاة الفطر في المذاهب الأربعة، ومتى يجوز إخراج زكاة الفطر قبل العيد، وما الفرق بين أقوال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في تقديم زكاة الفطر وأفضل وقت لإخراجها.
-
مقدمة
تُعدّ زكاة الفطر من العبادات المالية التي شرعها الإسلام في ختام شهر رمضان المبارك، وهي واجبة على المسلمين القادرين؛ لما فيها من تطهير للصائم من اللغو والرفث، وإغناء للفقراء والمساكين يوم العيد. ومن المسائل الفقهية المهمة التي بحثها العلماء: حكم تعجيل زكاة الفطر قبل وقتها، أي إخراجها قبل وقت الوجوب.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك، بناءً على اختلافهم في تحديد وقت وجوب زكاة الفطر، وفي فهمهم للعلة المقصودة من تشريعها. وفيما يأتي بيان مذاهب الفقهاء الأربعة في هذه المسألة.
-
تعجيل زكاة الفطر عند الحنفية
يرى الحنفية أنه يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل وقت وجوبها.
فقد قرروا أن وقت وجوب زكاة الفطر هو طلوع الفجر من يوم عيد الفطر؛ لأن الصدقة أضيفت إلى الفطر، والإضافة تفيد الاختصاص، والمقصود بالفطر هنا الفطر الذي يقابل الصوم، وهو يكون في النهار لا في الليل.
وعلى هذا الأساس قالوا:
- يجوز إخراج زكاة الفطر قبل يوم العيد.
- ويجوز تعجيلها بعد دخول شهر رمضان.
- بل نقلت كتبهم جواز تعجيلها حتى قبل رمضان.
لكن المفتى به عندهم هو اشتراط دخول رمضان، فلا يجوز إخراجها قبل دخول الشهر.
وقد عللوا جواز التقديم بأن:
- سبب الوجوب قد تحقق بدخول رمضان.
- فجاز تعجيلها كما يجوز تعجيل زكاة المال بعد ملك النصاب وقبل تمام الحول.
كما يرون أن:
- زكاة الفطر لا تسقط بالتأخير.
- بل تبقى في الذمة حتى تؤدى، لأنها قربة مالية.
- يجوز إخراج زكاة الفطر قبل يوم العيد.
-
تعجيل زكاة الفطر عند الشافعية
يرى الشافعية أن تعجيل زكاة الفطر يجوز من أول شهر رمضان.
وقد عللوا ذلك بأن زكاة الفطر تتعلق بسببين:
1. صيام شهر رمضان.
2. الفطر من رمضان.
فإذا تحقق أحد السببين جاز تقديم الزكاة قبل تحقق السبب الآخر.
وقاسوا ذلك على زكاة المال، إذ يجوز إخراجها بعد ملك النصاب وقبل تمام الحول.
لكنهم أكدوا أنه لا يجوز إخراجها قبل رمضان؛ لأن ذلك يكون تقديمًا لها قبل تحقق أي سبب من أسبابها.
وبذلك يكون مذهب الشافعية:
- جواز إخراج زكاة الفطر من أول رمضان.
- عدم جواز إخراجها قبل دخول رمضان.
- جواز إخراج زكاة الفطر من أول رمضان.
-
تعجيل زكاة الفطر عند المالكية
ذهب المالكية إلى أن تعجيل زكاة الفطر مقيد بزمن قريب من العيد.
فقالوا:
يجوز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين فقط.
واستدلوا بما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:
«كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين»
رواه البخاري.وقد فهم المالكية من هذا الأثر أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعجلون إخراجها بزمن يسير قبل العيد حتى تصل إلى الفقراء في وقتها المناسب.
وعللوا ذلك بأن المقصود من زكاة الفطر هو إغناء الفقراء يوم العيد، ولذلك لا يجوز تقديمها بزمن طويل؛ حتى لا يفوت المقصود منها.
-
تعجيل زكاة الفطر عند الحنابلة
ذهب الحنابلة إلى قول قريب من مذهب المالكية.
فقالوا:
يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين فقط.
واستدلوا كذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم.
وقالوا إن إخراجها قبل ذلك لا يحقق المقصود من الزكاة، وهو إغناء الفقراء يوم العيد.
وقد ورد في الحديث:
)أغنوهم عن الطلب هذا اليوم).
فالمقصود أن يكون الفقير مستغنيًا يوم العيد عن السؤال.
-
خلاصة مذاهب الفقهاء في تعجيل زكاة الفطر
يمكن تلخيص أقوال الفقهاء في تعجيل زكاة الفطر كما يأتي:
- الحنفية: يجوز تعجيلها بعد دخول رمضان، وقيل حتى قبله، لكن المفتى به اشتراط دخول رمضان.
- الشافعية: يجوز تعجيلها من أول شهر رمضان.
- المالكية: يجوز تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين فقط.
- الحنابلة: يجوز تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين فقط.
والأفضل عند جميع الفقهاء أن تخرج قبل صلاة العيد حتى تتحقق الحكمة من تشريعها.
- الحنفية: يجوز تعجيلها بعد دخول رمضان، وقيل حتى قبله، لكن المفتى به اشتراط دخول رمضان.