حكم الأضحية عن الميت عند الفقهاء

تعرف على حكم الأضحية عن الميت في المذاهب الفقهية الأربعة، وهل يجوز التضحية عن المتوفى بدون وصية، مع ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم والترجيح في المسألة.

 6
  • مقدمة

    من المسائل التي يكثر السؤال عنها في أيام عيد الأضحى: هل يجوز أن يضحي الإنسان عن الميت؟ وهل يصل ثواب الأضحية إليه؟

    وقد تكلم الفقهاء في هذه المسألة قديمًا، وفرقوا بين ما إذا كان الميت قد أوصى بالأضحية عنه، أو لم يوصِ بها وأراد الحي أن يتبرع بها من ماله.

    وهذه المسألة من مسائل الخلاف الفقهي المشهور بين أهل العلم.

  • أولًا: إذا أوصى الميت بالأضحية عنه

    اتفق الفقهاء على جواز الأضحية عن الميت إذا أوصى بها قبل وفاته، أو وقف وقفًا يُصرف ريعه في الأضحية عنه.

    فإن كانت الأضحية واجبة عليه بسبب نذر أو التزام، وجب على الورثة تنفيذها.

    جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

    "إذا أوصى الميت بالتضحية عنه، أو وقف وقفًا لذلك جاز بالاتفاق، فإن كانت واجبة بالنذر وغيره وجب على الوارث إنفاذ ذلك".

  • ثانيًا: إذا لم يوصِ الميت بالأضحية

    ثانيًا: إذا لم يوصِ الميت بالأضحية

    إذا لم يوصِ بها، وأراد الوارث أو غيره أن يضحي عنه من ماله الخاص، فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك.

    مذهب الحنفية

    ذهب الحنفية إلى جواز الأضحية عن الميت إذا فعلها الحي تبرعًا من ماله.

    وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

    "فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز التضحية عنه".

    واستدلوا بأن الموت لا يمنع التقرب عن الميت، كما في الصدقة والحج.

    مذهب المالكية

    ذهب المالكية إلى جواز الأضحية عن الميت أيضًا، لكن مع الكراهة إذا لم يكن قد أوصى بها.

    جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

    "إلا أن المالكية أجازوا ذلك مع الكراهة".

    وقال الدسوقي في حاشيته:

    "وجازت التضحية عن الميت مع الكراهة إن لم يوص بها".

    وسبب ذلك عندهم أن الأضحية من الشعائر المتعلقة بالأحياء، ولم يُنقل تخصيص الأموات بأضحية مستقلة.

    لكنهم أجازوها لأن الميت ينتفع بثواب القربات، كما ينتفع بالصدقة والحج.

    مذهب الحنابلة

    ذهب الحنابلة إلى جواز الأضحية عن الميت، واختار ذلك كثير من فقهائهم.

    وجاء في المغني لـ عبد الله بن أحمد بن قدامة:

    "وأي قربة فعلها، وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله".

    ثم قال:

    "أما الدعاء، والاستغفار، والصدقة، وأداء الواجبات، فلا أعلم فيه خلافًا".

    واستدل بما ثبت من انتفاع الميت بالدعاء والصدقة والحج والصيام.

    كما قال:

    "وهذه أحاديث صحاح، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب، لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية، وقد أوصل الله نفعها إلى الميت، فكذلك ما سواها".

    واستدل الحنابلة أيضًا بحديث:

    "أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه، والآخر عمن لم يضح من أمته".

    إلا أن هذا الحديث ليس نصًا صريحًا في الأضحية عن الأموات خاصة، وإنما استدل به بعض أهل العلم على جواز إشراك الغير في ثواب الأضحية.

    مذهب الشافعية

    ذهب الشافعية إلى أن الذبح عن الميت لا يجوز بغير وصية أو وقف.

    قال الإمام يحيى بن شرف النووي في المجموع:

    "أما التضحية عن الميت، فقد أطلق أبو الحسن العبادي جوازها، وقال صاحب العدة والبغوي: لا تصح التضحية عن الميت إلا أن يوصي بها، وبه قطع الرافعي".

    ولذلك فالمعتمد عند الشافعية عدم جواز إفراد الميت بأضحية مستقلة بغير وصية.

  • أدلة الفريقين

    أدلة القائلين بالجواز

    استدل من أجاز الأضحية عن الميت بعدة أدلة، منها:

    انتفاع الميت بالصدقة

    ثبت أن رجلًا قال للنبي ﷺ: "إن أمي ماتت، فينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم". رواه أبو داود.

    الحج عن الميت

    وجاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: "يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟"

    فقال ﷺ: "أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟"، قالت: نعم.

    قال: "فدين الله أحق أن يقضى".

    الصيام عن الميت

    وفي الحديث: "إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: نعم".

    أدلة الشافعية

    استدل الشافعية بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39].

    واستدلوا بحديث النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له".

    وقالوا: الأصل أن العبادات لا تفعل عن الميت إلا بدليل.

    مناقشة المسألة

    ذكر عبد الله بن أحمد بن قدامة أن النصوص الواردة في الحج والصيام والصدقة والدعاء تدل على انتفاع الميت بالقربات.

    ثم قال “:ولنا ما ذكرناه، وأنه إجماع المسلمين، فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن، ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير".

    كما قال: "ولأن الموصل لثواب ما سلموه قادر على إيصال ثواب ما منعوه".

    هل الأفضل أن يضحي الإنسان عن نفسه أولًا؟

    ذكر أهل العلم أن هذا الخلاف إنما يكون بعد أن يضحي الإنسان عن نفسه.

    فإذا ضحى عن نفسه وأهل بيته، ثم أراد أن يضحي عن الميت أو يهدي له الثواب، وقع الخلاف السابق.

    الراجح في المسألة

    الذي يظهر – والله تعالى أعلم – جواز الأضحية عن الميت، خاصة إذا كانت من باب الصدقة وإهداء الثواب.

    وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وقول المالكية مع الكراهة.

    أما الشافعية فمنعوا ذلك في معتمد المذهب إلا بوصية أو وقف.

    والخلاف في المسألة معتبر بين أهل العلم، ولذلك لا ينبغي الإنكار في مسائل الاجتهاد.

  • المصادر والمراجع

    1.    الموسوعة الفقهية الكويتية.

    2.    المغني لـ عبد الله بن أحمد بن قدامة.

    3.    المجموع شرح المهذب لـ يحيى بن شرف النووي.

    4.    بدائع الصنائع للكاساني.

    5.    حاشية الدسوقي على الشرح الكبير.

    6.    حاشية ابن عابدين.

    7.    نهاية المحتاج للرملي.

    8.    مطالب أولي النهى للرحيباني.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow