نهاية وقت الأضحية وحكم الذبح ليلاً وما يترتب على فوات وقت التضحية

تعرف على نهاية وقت الأضحية في المذاهب الأربعة، وحكم الذبح في ليالي أيام التشريق، وما يترتب على فوات وقت الأضحية، مع بيان أقوال الفقهاء والأدلة الشرعية بالتفصيل.

نهاية وقت الأضحية في الفقه الإسلامي

من الأحكام المهمة المتعلقة بالأضحية معرفة نهاية وقت الذبح، لأن الأضحية عبادة مؤقتة بزمن محدد، فلا تصح بعد خروج وقتها إلا على تفصيل بين الفقهاء.

وقد اختلف العلماء في عدد أيام الذبح:

  • هل هي ثلاثة أيام؟
  • أم أربعة أيام؟

كما اختلفوا في حكم الذبح ليلاً، وما الذي يجب على المسلم إذا فات وقت الأضحية دون أن يذبحها.

وفي هذا المقال بيان مفصل لأقوال المذاهب الفقهية وأدلتها، مع توضيح الأحكام المتعلقة بفوات وقت التضحية.

متى ينتهي وقت ذبح الأضحية؟

اختلف الفقهاء في نهاية وقت الأضحية على قولين مشهورين.

القول الأول: أن أيام الذبح ثلاثة

ذهب الفقه الحنفي والفقه المالكي والفقه الحنبلي في المشهور إلى أن أيام الأضحية ثلاثة فقط، وهي:

  • يوم النحر.
  • أول أيام التشريق.
  • ثاني أيام التشريق.

وعليه ينتهي وقت الأضحية بغروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق.

أدلة هذا القول

استدل أصحاب هذا الرأي بما روي عن عدد من الصحابة، منهم:

  • عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
  • علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
  • أبو هريرة رضي الله عنه.
  • أنس بن مالك رضي الله عنه.
  • عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
  • عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

أنهم قالوا:

أيام النحر ثلاثة

وقالوا إن مثل هذه المقادير لا تقال بالرأي المجرد، فلا بد أنها مأخوذة سماعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.

القول الثاني: أن أيام الذبح أربعة

ذهب الفقه الشافعي، وهو رواية عند الحنابلة اختارها ابن تيمية، إلى أن أيام الذبح أربعة، وهي:

  • يوم النحر.
  • وثلاثة أيام التشريق.

وعليه ينتهي وقت الأضحية بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق.

من القائلون بهذا الرأي؟

روي هذا القول عن:

  • علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
  • عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
  • جبير بن مطعم رضي الله عنه.
  • الحسن البصري.
  • عمر بن عبد العزيز.
  • مكحول وغيرهم.

دليل هذا القول

استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

«كل أيام التشريق ذبح»

وهو حديث رواه صحيح ابن حبان ومسند أحمد.

وهذا الحديث يدل على أن الذبح مشروع في جميع أيام التشريق.

أي القولين أرجح؟

ذهب كثير من المحققين إلى ترجيح القول بأن أيام الذبح أربعة، لقوة حديث:

«كل أيام التشريق ذبح»

ولأن ذلك أيسر على المسلمين، خاصة مع كثرة الحجاج واتساع أعمال الذبح في العصر الحديث.

ومع ذلك فالمسألة خلافية معتبرة بين أهل العلم، ولكل قول أدلته واجتهاده.

حكم الذبح ليلاً في أيام الأضحية

اتفق الفقهاء على أن ليلة عيد الأضحى قبل يوم النحر ليست وقتاً للأضحية.

كما اتفقوا على أن الليلة التي تلي آخر أيام الذبح ليست وقتاً للأضحية.

لكنهم اختلفوا في حكم الذبح في الليالي الواقعة بين أيام النحر.

مذهب المالكية في الذبح ليلاً

يرى الفقه المالكي أن الذبح في الليالي المتوسطة لا يجزئ.

والمقصود بالليالي المتوسطة:

  • ليلة أول أيام التشريق.
  • وليلة ثاني أيام التشريق.

فلو ذبح في هذه الليالي لم تصح أضحيته عندهم.

وهو أحد الأقوال عند الحنابلة أيضاً.

مذهب الشافعية والحنابلة

ذهب الفقه الشافعي والفقه الحنبلي إلى أن الذبح ليلاً صحيح ويجزئ، لكنه مكروه.

سبب الكراهة

عللوا الكراهة بأن الذابح في الليل قد يخطئ:

  • في الذبح.
  • أو في موضع التذكية.

وكان هذا المعنى ظاهراً في الأزمنة القديمة بسبب ضعف الإضاءة.

متى تزول الكراهة؟

ذكر الشافعية أن الكراهة تزول عند وجود حاجة أو مصلحة، مثل:

  • انشغال الشخص نهاراً بما يمنعه من الذبح.
  • أو تيسر حضور الفقراء ليلاً.
  • أو سهولة توزيع اللحم في الليل.

ماذا يترتب على فوات وقت الأضحية؟

هذه المسألة من أهم مسائل الأضاحي، لأن الأضحية عبادة مؤقتة، فإذا خرج وقتها تغير الحكم الشرعي.

مذهب الحنفية في فوات وقت الأضحية

يرى الفقه الحنفي أن الأضحية إذا فات وقتها لا تقضى بذبحها بعد الأيام المحددة.

وذلك لأن القربة المقصودة هي إراقة الدم في وقت مخصوص شرعه الله تعالى.

فإذا خرج الوقت انتقل الحكم إلى التصدق.

ماذا يفعل من فاتته الأضحية؟

إذا كان الشخص قد عين الأضحية:

  • بالنذر،
  • أو بالشراء مع نية الأضحية،

ثم انتهت أيام الذبح دون أن يضحي، وجب عليه أن يتصدق بالأضحية حية.

فإن لم يتصدق بها حية وذبحها بعد الوقت:

  • وجب التصدق بها كلها.
  • ولا يحل له الأكل منها.
  • ولا إطعام الأغنياء منها.

إذا نقصت قيمتها بعد الذبح

إذا كانت قيمة الأضحية بعد ذبحها أقل من قيمتها وهي حية، وجب عليه التصدق بفرق القيمة أيضاً.

إذا أكل منها أو أتلف شيئاً منها

وجب عليه التصدق بقيمة ما أكله أو أتلفه.

حكم من مات قبل أداء الأضحية

قال الحنفية:

إذا وجبت الأضحية على شخص ثم مات قبل أن يؤديها، وجب عليه أن يوصي بالتصدق بقيمة شاة من ثلث ماله.

وذلك لتبرأ ذمته من الواجب.

مذهب الشافعية والحنابلة

يرى الفقه الشافعي والفقه الحنبلي أن من فاتته الأضحية:

  • فإن كانت سنة تطوع فات وقتها ولا تقضى.
  • وإن ذبح بعد الوقت فلا تعد أضحية، وإنما تكون صدقة لحم.

أما إذا كانت الأضحية منذورة، فإنها تبقى ديناً في ذمته ويلزمه قضاؤها.

حكم الأضحية المعينة إذا ضاعت أو سرقت

إذا عين شخص أضحية ثم ضلت أو سرقت دون تفريط منه فلا ضمان عليه، لأنها أمانة.

فإن عادت إليه:

  • ذبحها إن كان الوقت باقياً.
  • أو تصدق بها بعد فوات الوقت.

الحكمة من تقييد الأضحية بوقت محدد

من الحكم الشرعية في تحديد وقت الأضحية:

  • تعظيم شعائر الله.
  • تنظيم العبادة وربطها بأيام العيد.
  • إظهار شعيرة الذبح جماعياً.
  • التيسير على الفقراء في الانتفاع باللحوم في وقت واحد.

كما أن تخصيص العبادة بزمن معين يؤكد معنى الاتباع والتوقيف في العبادات.

خلاصة أحكام نهاية وقت الأضحية

يمكن تلخيص أهم الأحكام فيما يأتي:

  • الجمهور يرون أن أيام الذبح ثلاثة.
  • الشافعية ورواية عند الحنابلة يرون أنها أربعة.
  • المالكية يمنعون الذبح ليلاً.
  • الشافعية والحنابلة يجيزونه مع الكراهة.
  • إذا فات وقت الأضحية عند الحنفية انتقل الحكم إلى التصدق بها.
  • الأضحية المنذورة تقضى بعد فوات الوقت عند الشافعية والحنابلة.

أهم المصادر والمراجع

  • بدائع الصنائع للكاساني.
  • المغني لابن قدامة.
  • مطالب أولي النهى.
  • المجموع للإمام النووي.
  • حاشية الدسوقي.
  • حاشية البجيرمي.
  • صحيح ابن حبان.
  • مسند أحمد.