حكم قص الشعر والأظافر لمن أراد الأضحية وأقوال الفقهاء فيه
تعرف على حكم قص الشعر والأظافر لمن أراد الأضحية في عشر ذي الحجة، وهل الإمساك واجب أم سنة، مع بيان أقوال المذاهب الفقهية والأدلة الشرعية والحكمة من ذلك.
حكم قص الشعر والأظافر لمن أراد الأضحية
من الأحكام التي يكثر السؤال عنها مع دخول عشر ذي الحجة: هل يجوز لمن أراد أن يضحي أن يقص شعره أو أظافره؟ وهل الإمساك عن ذلك واجب أم مستحب؟
وقد تناول الفقهاء هذه المسألة بالتفصيل اعتماداً على الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختلفت المذاهب الفقهية في حكم الأخذ من الشعر والأظافر والبشرة بالنسبة للمضحي.
وفي هذا المقال بيان أقوال العلماء وأدلتهم والحكمة من مشروعية الإمساك عن الشعر والأظافر في عشر ذي الحجة.
متى يبدأ الإمساك عن الشعر والأظافر للمضحي؟
ذهب جمهور القائلين بمشروعية الإمساك إلى أن وقت الإمساك يبدأ:
- من دخول ليلة اليوم الأول من شهر ذي الحجة.
- ويستمر حتى يفرغ المضحي من ذبح أضحيته.
فإذا ثبتت رؤية هلال ذي الحجة، استحب أو وجب عند بعض الفقهاء الإمساك عن أخذ شيء من الشعر أو الأظافر.
ما الأشياء التي يمسك عنها المضحي؟
ذكر الفقهاء أن المضحي يمسك عن:
- قص شعر الرأس.
- إزالة شعر البدن.
- تقليم الأظافر.
- أخذ شيء من البشرة.
ويدخل في ذلك إزالة الجلد الزائد أو ما يسمى عند الفقهاء بـ “السلعة” إذا لم يكن بقاؤها مضراً.
مذهب المالكية والشافعية
ذهب الفقه المالكي والفقه الشافعي إلى أن الإمساك عن الشعر والأظافر سنة مستحبة وليس واجباً.
وعليه:
- يسن للمضحي ألا يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره.
- كما يسن ذلك لمن يعلم أن غيره سيضحي عنه.
حكم الأخذ عندهم
إذا أخذ المضحي شيئاً من شعره أو أظافره:
- فلا إثم عليه.
- ولا تبطل أضحيته.
- لكنه يكون قد ترك أمراً مستحباً.
ولذلك حملوا النهي الوارد في الحديث على الكراهة التنزيهية لا على التحريم.
مذهب الحنابلة
ذهب الفقه الحنبلي إلى أن الإمساك عن الشعر والأظافر واجب على من أراد الأضحية.
وقالوا:
- يحرم أخذ شيء من الشعر أو الأظافر بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يذبح أضحيته.
وقد نقل هذا القول أيضاً عن:
- سعيد بن المسيب.
- ربيعة الرأي.
- إسحاق بن راهويه.
هل تبطل الأضحية إذا أخذ من شعره؟
مع قول الحنابلة بالتحريم، فإن الأضحية تبقى صحيحة، لكن يأثم فاعل ذلك عندهم.
مذهب الحنفية
نقل ابن قدامة عن الفقه الحنفي أنهم لا يرون كراهة الأخذ من الشعر والأظافر للمضحي.
وعليه:
- يجوز عندهم قص الشعر وتقليم الأظافر في عشر ذي الحجة.
- ولا يترتب على ذلك كراهة أو تحريم.
الأدلة الشرعية في المسألة
استدل القائلون بالإمساك بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً»
رواه صحيح مسلم.
وفي رواية أخرى:
«إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره»
وهذا الحديث أصل في مشروعية الإمساك عن الشعر والأظافر للمضحي.
لماذا اختلف الفقهاء في حكم الإمساك؟
سبب الخلاف يعود إلى طريقة فهم النهي الوارد في الحديث.
الحنابلة
رأوا أن الأصل في النهي التحريم، ولذلك قالوا بوجوب الإمساك.
المالكية والشافعية
حملوا النهي على الكراهة والاستحباب، واستدلوا بحديث عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت:
)كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه(
رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
وقال الإمام الشافعي:
إن إرسال الهدي أعظم من مجرد إرادة الأضحية، ومع ذلك لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه شيئاً.
فدل ذلك عندهم على أن النهي للكراهة لا للتحريم.
هل يشمل الحكم أهل البيت جميعاً؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإمساك يختص بمن يملك الأضحية أو ينويها.
أما أهل البيت الذين يشملهم ثواب الأضحية فلا يطلب منهم الإمساك إلا إذا كان أحدهم سيضحي استقلالاً.
الحكمة من الإمساك عن الشعر والأظافر
ذكر العلماء عدة حكم لهذه السنة، من أشهرها:
التشبه بالمحرم
قال بعض العلماء إن الحكمة هي تشبه المضحي بالمحرم بالحج، حيث يمتنع المحرم عن أخذ الشعر والأظافر.
بقاء جميع الأجزاء للعتق من النار
وهو التعليل الذي رجحه كثير من أهل العلم، ومعناه:
أن يبقى المضحي كامل الأجزاء رجاء أن يعتقه الله تعالى من النار بأضحيته.
وهذا المعنى يتناسب مع عظمة هذه العبادة ومقاصدها الإيمانية.
هل يجوز الأخذ من الشعر أو الظفر للحاجة؟
أجاز الفقهاء الأخذ من الشعر أو الظفر عند الحاجة، مثل:
- انكسار الظفر وتأذي صاحبه.
- وجود جرح يحتاج إلى إزالة الشعر.
- الضرر الطبي.
لأن الشريعة قائمة على رفع الحرج ودفع الضرر.
خلاصة أحكام قص الشعر والأظافر للمضحي
يمكن تلخيص المسألة فيما يأتي:
- المالكية والشافعية: الإمساك سنة مستحبة.
- الحنابلة: الإمساك واجب ويحرم الأخذ.
- الحنفية: لا كراهة في الأخذ.
- يبدأ الإمساك من دخول عشر ذي الحجة.
- ينتهي بذبح الأضحية.
- الأضحية صحيحة عند جميع الفقهاء حتى لو أخذ من شعره أو أظافره.
أهم المصادر والمراجع
- المجموع للإمام النووي.
- المغني لابن قدامة.
- الشرح الصغير.
- حاشية الصاوي.
- بدائع الصنائع للكاساني.
- الفتاوى الهندية.
- صحيح مسلم.
- صحيح البخاري.