حكم الاشتراك في البدنة والبقرة في الأضحية وأقوال الفقهاء

تعرف على حكم الاشتراك في البدنة والبقرة في الأضحية، وعدد المشتركين المسموح به، وأحكام اختلاف النيات بين الشركاء، وحكم اشتراك من يريد اللحم فقط، مع بيان أقوال المذاهب الفقهية والأدلة الشرعية.

من المسائل الفقهية المهمة التي يكثر السؤال عنها في موسم عيد الأضحى: حكم الاشتراك في البدنة أو البقرة، وهل يجوز أن يشترك أكثر من شخص في أضحية واحدة؟ وهل يشترط اتحاد النية بين الشركاء؟ وما حكم مشاركة من يريد اللحم فقط؟

وقد تناول الفقهاء هذه المسائل بالتفصيل، نظراً لكثرة وقوعها وحاجة المسلمين لمعرفة أحكامها، خاصة مع ارتفاع أسعار الأضاحي في العصر الحاضر.

وفي هذا المقال بيان مفصل لأحكام الاشتراك في الأضحية، مع توضيح أقوال المذاهب الفقهية وأدلتها.

 

ما المقصود بالبدنة في الفقه الإسلامي؟

يطلق لفظ “البدنة” في الفقه على الإبل والبقر عند كثير من الفقهاء، وسميت بذلك لعظم بدنها وضخامته.

وقد يخص بعض العلماء لفظ البدنة بالإبل فقط، ثم يعطف عليها البقر.

والبدنة والبقرة يشتركان في حكم مهم، وهو جواز اشتراك عدة أشخاص فيهما بخلاف الشاة التي لا تجزئ إلا عن شخص واحد وأهل بيته تبعاً.

 

عدد المشتركين في البدنة والبقرة

اتفق جمهور الفقهاء على أن البدنة أو البقرة تجزئ عن سبعة أشخاص.

ودليل ذلك ما ثبت في السنة أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يشتركون في الإبل والبقر في الحج والأضاحي.

وعليه:

  • يجوز اشتراك سبعة في بقرة واحدة.
  • ويجوز اشتراك سبعة في بعير واحد.
  • ويجوز أن يكونوا أقل من سبعة.
  • ولا يجوز الزيادة على السبعة عند جمهور العلماء.

هل يشترط اتحاد نية المشتركين؟

هذه المسألة من أكثر مسائل الاشتراك خلافاً بين الفقهاء.

مذهب الحنفية

ذهب الفقه الحنفي إلى أنه يشترط أن يكون جميع المشتركين مريدين للقربة والطاعة.

لكن لا يشترط اتحاد نوع القربة.

فيجوز أن يشترك:

  • شخص يريد الأضحية.
  • وآخر يريد هدي التمتع.
  • وثالث يريد العقيقة.
  • ورابع يريد الكفارة.

لأن المقصود عندهم تحقق أصل القربة في الجميع.

أما إذا كان أحد المشاركين يريد اللحم فقط أو التجارة أو الانتفاع الدنيوي المحض، فلا تصح الأضحية عندهم عن جميع الشركاء.

تعليل الحنفية

علل الحنفية ذلك بأن الذبح فعل واحد لا يتجزأ، فإذا لم تكن إراقة الدم قربة من الجميع فسدت القربة في حق الجميع.

ولهذا شددوا في نية المشاركين.

 

رأي زفر من الحنفية

خالف الإمام زفر جمهور الحنفية، فقال:

لا يصح الاشتراك إلا إذا اتحدت جهة القربة.

فلا بد أن يكون المشتركون جميعاً يريدون الأضحية فقط، أو جميعاً يريدون الهدي فقط، وهكذا.

أما اختلاف المقاصد بين أضحية وهدي وعقيقة فلا يجزئ عنده.

وقد استند إلى أن الذبح فعل واحد، فلا يمكن تقسيمه على عبادات متعددة مختلفة الجهات.

 

مذهب الشافعية والحنابلة

ذهب الفقه الشافعي والفقه الحنبلي إلى التوسعة في هذه المسألة.

فأجازوا الاشتراك حتى لو كان بعض المشاركين يريد مجرد اللحم، لأن نية كل شخص مستقلة عن الآخر.

فلو كان:

  • أحدهم يريد الأضحية،
  • والثاني يريد العقيقة،
  • والثالث يريد الهدي،
  • والرابع يريد اللحم فقط،

فإن الأضحية تصح عندهم لمن نوى القربة.

تعليلهم

قالوا إن القربة تتعلق بنية كل شخص على حدة، ولا تتأثر نية العابد بفساد نية غيره.

ولذلك لم يجعلوا قصد اللحم مؤثراً في إبطال عبادة الآخرين.

 

مذهب المالكية في الاشتراك بالأضحية

أما الفقه المالكي فقد شدد في هذه المسألة أكثر من غيره.

فذهب المالكية إلى عدم جواز الاشتراك في ثمن الأضحية أو لحمها.

وعليه:

  • إذا اشترك عدة أشخاص في شراء بقرة أو بدنة لم تجزئ عنهم.
  • وإذا كانوا شركاء في ملكها لم تصح أضحية عن واحد منهم.

لكنهم أجازوا الاشتراك في الثواب فقط.

ومعنى ذلك أن شخصاً واحداً يملك الأضحية كاملة، ثم يشرك غيره معه في الأجر بعد الذبح أو قبله.

 

حكم إشراك الغير بعد شراء الأضحية

تناول الحنفية هذه الصورة بالتفصيل.

فقالوا:

إذا كان المشتري فقيراً

إذا اشترى الفقير بقرة أو بدنة بنية الأضحية فقد تعينت عليه، فلا يجوز له أن يشرك غيره فيها.

إذا كان غنياً

أما الغني إذا اشترى الأضحية بعد دخول وقت الأضحية فيجوز له أن يشرك غيره فيها.

لكن الحنفية كرهوا ذلك، لأن شراءها بنية أن تكون كاملة عن نفسه يشبه الوعد، وإخلاف الوعد مكروه.

 

هل يجوز اشتراك أهل البيت في أضحية واحدة؟

إذا كانت الأضحية شاة واحدة، فإنها تجزئ عن الرجل وأهل بيته تبعاً، وهذا ليس من باب الاشتراك في الملك والثمن، بل من باب الاشتراك في الثواب.

أما الاشتراك الحقيقي في الثمن والملك فلا يكون إلا في الإبل والبقر عند الجمهور.

 

الحكمة من جواز الاشتراك في البدنة والبقرة

من محاسن الشريعة الإسلامية أنها راعت التيسير ورفع الحرج عن الناس.

فأجازت الاشتراك في الإبل والبقر:

  • تخفيفاً على المسلمين.
  • وتوسعة على أصحاب الدخل المحدود.
  • وتحقيقاً لشعيرة الأضحية بين أكبر عدد من الناس.

كما أن هذا الحكم يعكس روح التعاون والتكافل في المجتمع الإسلامي.

 

أهم الضوابط الشرعية للاشتراك في الأضحية

من أهم الضوابط التي ذكرها الفقهاء:

  • ألا يزيد المشتركون على سبعة.
  • أن تكون الأضحية مستوفية لشروط السن والسلامة.
  • أن ينوي كل مشارك القربة عند من يشترط ذلك.
  • ألا يقصد بعض الشركاء التجارة المحضة عند الحنفية.
  • أن يكون نصيب كل شريك معلوماً.

 

خلاصة أحكام الاشتراك في البدنة

يمكن تلخيص أقوال الفقهاء فيما يأتي:

  • جمهور العلماء يجيزون اشتراك سبعة في البدنة أو البقرة.
  • الحنفية يشترطون قصد القربة من جميع الشركاء.
  • الشافعية والحنابلة يجيزون اشتراك من يريد اللحم مع غيره.
  • المالكية يمنعون الاشتراك في الثمن والملك أصلاً.
  • يجوز اختلاف نوع القربة عند جمهور الحنفية ما دام الجميع يريدون التعبد لله تعالى.

أهم المصادر والمراجع

  • بدائع الصنائع للكاساني.
  • حاشية ابن عابدين.
  • المغني لابن قدامة.
  • الإنصاف للمرداوي.
  • حاشية الدسوقي.
  • عون المعبود.
  • فتح الباري لابن حجر.